وكذلك المرأةُ التي تموتُ بجَمع أو بجُمع؛ وهي المرأةُ التي يقتُلُها ولدُها في بطنِها إما عندَ نفاسِها أو وهي حاملٌ فيه ويتسبَّبُ الولدُ في قتلِها، فمِنَ النساءِ من يقتُلُها ولدَها في بطنِها، ومنهُنَّ من يقتُلها ولدُها عندَ النفاسِ، فهذه يكتَبُ لها أجرُ الشهيد.
وكذلك (صاحبُ الحريقِ) الذي جاء في حديث جابرِ بنِ عتيكٍ، وجاء أيضاً في حديث أبي هريرةَ خارجَ الصحيح.
وهذه المِيتاتُ كلُّها ميتاتٌ شديدةٌ، فكان الأجرُ من الله - عز وجل - أن أُلحِقَ هؤلاءِ بمنزلةِ الشهداءِ كما قدَّمْنا.
وليس الأمرُ محصوراً في هؤلاءِ السبعةِ، ولعلَّ السبعَ هنا أُطلِقَتْ للتكثيرِ كما هي عادةُ العرب؛ فإن التعبيرَ بالسبعِ يطلَقُ ويرادُ به أحياناً العددَ تماماً، وأحياناً يطلق ويرادُ به التكثير.
فقد ثبتَ في أحاديثَ أخرى أنواعاً اعتُبِرَتْ من الشهداءِ، وقد ذكرنا في المحاضرةِ الفائتة أنواعاً من هؤلاء، فذكرنا أن من يُنكَبُ في سبيل الله فهو شهيدٌ كمن وَقَصَتْهُ ناقتُه وكمن لدغَتْه هامةٌ، وكذلك من يموتُ حتفَ أنفِه وهو في الجهادِ فهو شهيدٌ، وجاء في بعض الأحاديثِ أن الذي يموتُ غريباً عن وطنِه فهو شهيدٌ، وكذلك الذي يموتُ مرابطاً في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، وكذلك الذي يتردّى من رؤوسِ الجبالِ جاء في بعضِ الرواياتِ أنه شهيدٌ، والذي يموتُ بسببِ دُوارِ البحر (المائدُ في البحرِ)، وغير هؤلاء أوصلَها الحافظُ ابنُ حجر إلى عشرينَ خصلةً يصلُ بها المسلمُ إلى درجةِ الشهيد، وقلنا إن هذا من بابِ الإلحاقِ بمراتبِ الشهداءِ وليس معناه أن درجةَ الشهيدِ الذي يقتَلُ في سبيلِ الله تستوي مع درجةِ هؤلاءِ بل إنها مراتبٌ وأعلى درجاتِ هذه المراتبِ الذي يهراقُ دمُه ويعقَرُ جوادُه كما جاء في بعضِ الأحاديثِ، هذه أعلى درجاتِ الشهادة، وهؤلاء دونَها وكلُّ مرضٍ من هذه الأمراضِ أيضاَ يتفاوتُ فيما بينه وبين المرضِ الآخَرِ بحسبِ الشدَّةِ، وفضلُ الله واسعٌ، والله تعالى أعلم.
يقول الإمامُ البخاريُّ رحمه الله:
باب قولِ الله - عز وجل -: ... إلى قوله ... .
47 ـ حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ قال: سمعت البراءَ - رضي الله عنه - يقول: " لما نزلت ... دعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زيداً فجاءه بكَتِفٍ فكتَبَها. وشكا ابنُ أمِّ مكتومٍ ضرارَته فنزلت: ... .