تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ذكر هذا الحديثَ الذي فيه أن عبدَ الله بنَ أبي أوفى كتبَ إلى عمرَ بنِ عُبيد الله حديثاً طويلاً ذكر منه البخاريُّ هذا الجزءَ مقتصراً عليه وسوف يأتي بطولِه إن شاء اللهُ - عز وجل - ونتكلمُ عليه في موضعه. وفيه (واعلموا أن الجنة تحت ظلالِ السيوف)، وفيه حثُّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للمسلمينَ على الجهادِ في سبيلِ الله.

يقول هنا (تابعه الأويسي)، الأويسيُّ: من مشايخِ الإمامِ البخاريِّ، ويعني بذلك متابعةَ عبدِ الله بن محمدٍ عن معاويةَ بنِ عمروٍ، وذكر أنه تابعه عن ابنِ أبي الزنادِ عن موسى بنِ عقبةَ، فالتقى الإسنادُ في موسى بنِ عقبةَ الذي رواه عن سالمٍ أبي النضر. وسالمٌ أبو النضرِ كان مولىً لعمرَ بنِ عبيدِ الله وكان يكتب له فَوَصَلَهُ هذا الكتابُ فلعله كان هو الذي قرأه لمولاهُ أو مولاه حدثَه به. فإذا كان قرأه في الكتاب فهذا يُسميه أهلُ العلمِ (الوِجادَةَ)، والوجادةُ معتبرةٌ على الأرجحِ في الروايةِ وفي تَحَمُّلِ الحديثِ، والله تعالى أعلم.

قال البخاري رحمه الله:

باب من طلبَ الولدَ للجهادِ.

36 ـ وقال الليثُ: حدثني جعفرُ بنُ ربيعةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ هُرْمُز قال: سمعتُ أبا هريرة - رضي الله عنه - عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " قال سليمانُ بنُ داودَ عليهما السلام: لأطوفَنَّ الليلةََ على مائةِ امرأةٍ ـ أو تسعٍ وتسعينَ ـ كلُّهنَّ يأتي بفارسٍ يجاهدُ في سبيلِ الله. فقال له صاحبُه: قل إن شاء اللهُ، فلم يقلْ إن شاء الله، فلم تحمِلْ منهنَّ إلا امرأةٌ واحدةٌ جاءت بِشِقِّ رَجُلٍ. والذي نفسُ محمدٍ بيده لو قال إن شاء اللهُ لجاهدوا في سبيلِ الله فرساناً أجمعون ".

هذا الحديثُ دليلٌ على عِظَمِ فضلِ الجهادِ أيضاً، فإنه يَحُثُّ على أن تكونَ النيةُ للمسلمِ الحقِّ أن يطلبَ الولدَ لكي يكونَ مجاهداً في سبيل الله، فيكون بذلك قد قَدَّمَ ولدَه في أفضلِ ما يُحِبُّ اللهَ - عز وجل -، ولنا في نبي الله سليمانَ أسوةٌ في هذا الأمرِ. والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ذكر ذلك إنما ذكره في معرِضِ المدحِ ومعرضِ الثناءِ، وكما قلنا في شرعِ من كان قبلَنا: الصوابُ أن شرعَ من كان قبلَنا يُعتبَرُ شرعاً لنا طالما أنه لم يخالِفْ شرعَنا ولم يأتِ ما ينسَخُه من كتابِ ربِّنا وسنةِ نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبتَ أنه كان شرعاً لمن كان قبلَنا وسيقَ مساقَ المدحِ ولم يخالِفْ ما وردَ لنا فإنه يُعتبَر شرعاً لنا، والله تعالى أعلم.

وذكر هنا حديثاً وهو أيضاً من المعلَّقاتِ، وفيه (وقال الليثُ)، وقد وصلَ هذا الحديثَ الإمام أبو نُعيمٍ في مستخرَجِه على الصحيح، والحديثُ ثابتٌ والحمد لله.

يقول فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إن سليمانَ بنَ داودَ عليهما السلام قال ذاتَ ليلةٍ: لأطوفَنَّ الليلةَ على مائةِ امرأةٍ، وكان عليه السلامُ له من الأزواجِ والجواري ما يبلُغ هذا العددَ، وقيل: كان له ألفُ

دورة الجهاد · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ٥٩