تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرحمة الله عليه رحمة واسعة، حتى إن بعض أهل العلم كان يقول (لا هجرة بعد الفتح) يعني: لا يوجدُ كتابٌ في منزلةِ كتابِ فتحِ الباري للإمامِ ابنِ حجر رحمه الله.

ودورتُنا إن شاء الله تعالى سوف نستعرضُ فيها كتابَ الجهادِ كاملاً وبه ثلاثُمِائةٍ وثمانية أحاديث وفيه مائةٌ وتسعةٌ وتسعون باباً، وكذلك سنستعرضُ كتابَ فرضِ الخمس بعد كتاب الجهاد لعلاقته به ويحوي أربعةً وستين حديثاً وفيه عشرون باباً، وكذلك سنعطف على كتاب الجزية والموادعة لأنه أيضاًَ ذا علاقة ماسة بمسألة الجهاد وفقهه وبه ثلاثةٌ وثلاثون حديثاً واثنان وعشرون باباً.

وعلمُ الجهاد أصلاً يتكلم في أحوالِ الحرب وكيفيةِ ترتيب العسكر واستعمالِ السلاح ونحو ذلك، ولكن الذي يعنينا هنا هو علمُ فِقْهِ الجهادِ وهو الذي اعتُبِرَ من أبوابِ الفقه ويُذكر فيه الأحكامُ الشرعيةُ المتعلقةُ بالجهاد.

وقد صُنِّف في هذا العلم كتبٌ مستقلةٌ، وصُنِّفَ في فضلِ الجهادِ كتبٌ كثيرةٌ مستقلةٌ، فقد اهتَمَّ العلماءُ قديماً وحديثاً بالجهاد لأنه كما قلت ذروةُ سنام الإسلام، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قضى جُلَّ حياته بعد الهجرة وبعد أن أُمِرَ بقتال المشركين في الجهاد في سبيل الله - عز وجل -.

وأوَّلُ من ألَّفَ في هذا العلمِ من العلماءِ الإمامُ الحَبْرُ العلامةُ المجاهدُ الزاهدُ العابدُ الإمامُ عبدُ الله بن المبارك رحمة الله عليه الذي جمع بين العلم والعمل والعقيدة والمنهج والفقه والجهاد، وكان مثالاً حقيقياً للعالم الرباني. كان على خُلُقٍ عالٍ جداً يجمع بين الأخلاق الحميدة والخصال الفاضلة والأفعال النَّيِّرة المباركة، فقد كان بروزُه في علمِ الحديث إماماً فقيهاً سلفيَّ العقيدة يتبع مذهب السلف الصالح زاهداً متعبداً، صنف في الزهد وصنف في الرقائق. كان يتعبد ولم تشغلْهُ العبادةُ عن العلم والجهاد؛ فكان له قَصَبُ السبق في التصنيف في الجهاد، وهو أول من صنف في هذا العلم وتبعه على ذلك علماءُ أفاضلُ؛ منهم الإمامُ الحافظ ابن عساكر رحمه الله ألف في الجهاد رسالة سماها (الاجتهاد في إقامة فرض الجهاد) وكذلك صنف في الجهاد الإمامُ الحافظُ ابنُ كثيرٍ رحمه الله صاحبُ التفسير رسالة سماها (الاجتهاد في طلب الجهاد)، وهناك رسائلُ أخرى لعلماءَ كُثُرٍ من أراد أن يرجع إليها فعليه بكتاب [كشف الظنون] فإنه قد ذكر طائفةً طيبةً من كتب أهلِ العلم التي صنفت في فضل الجهاد وما ورد فيه.

وكذلك أَدْرَجَ أهلُ العلم فقهَ الجهاد في أبوابٍ مستقلةٍ في كتب الفقه سواءٌ كتب فقه الحديث [كنيل الأوطار] ونحوه أو كتب الفقهاء عامة [كالمغني] ونحوه.

وكذلك جاء كتابُ الجهادِ كما هو الحال الآن في دورتنا ضمنَ كتب أهل السنة الذين صنفوا في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبوابِ السُّنَنِ كصحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم وكتبِ السنن

دورة الجهاد · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ٣