تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا البابُ أدرجَ فيه الإمامُ البخاري رحمه الله عدةَ أحاديثٍ كلها فيها تسميةٌ لبعض الدواب، وعَنْوَنَ البابَ بقوله (باب اسم الفرس والحمار) يعني: مشروعيةَ تسميةِ الفرسِ والحمارِ. وليس هذا مقتصراً على الفرس والحمار فقط، وإنما يشمل بقيةَ الدوابِ بل وبعضَ ما يستعملُه المسلمُ من سلاح.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ثبتَ عنه أنه كان يسمي دوابَّه وسلاحَه، وهذا من الأدبِ النبوي الذي فُقِدَ كثيراً في أيامِنا ولا شكَّ أن المسلمَ إذا سمى ما يتعاملُ معه من دوابٍّ كالحمارِ والفرسِ والسلاحِ ونحوِ ذلك إنما يحصلُ له بذلك شيءٌ من الوُدِّ بهذه التسميةِ ومن التعايُشِ مع هذه التسميةِ. وهذا موجودٌ بكثرةٍ عند من يربي الكلابَ والقططَ، فإنهم يهتمون بتسميتِها من بابِ الأُنْسِ أيضاً كما ذكرتُ وكأن هذا الحيوانَ جزءٌ من البيتِ يحصُلُ التعاملُ معه. وقد كان هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - لكثرةِ المخالطةِ والملابسةِ مع هذه الحيواناتِ والأدواتِ. فالمسلمُ لا يستغني عن سلاحِه ولا عن فرسِه وكذلك بقيةِ الدواب التي يحصلُ التعاملُ معها في البيت، فمن السنَّةِ أن يهتمَّ المسلمُ بذلك وأن يسميَ هذه الأشياءَ كما سماها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وسماها أصحابُه رضي الله عنهم. وقلتُ إن هذا يُحدِثُ رابطاً نفسياً خاصةً بين المسلمِ وبين الأدواتِ التي يجاهدُ بها والخيلِ التي يجاهد عليها، ويدخلُ في ذلك ما يلحقُ بالخيلِ من المعداتِ الحديثةِ.

ولا يتعجبُ المسلمُ من ذلك، فلا بأسَ أن يسميَ دبابَتَه وطيارَته ومدفعَه ورشاشَه ومدفعَه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى سلاحَه وهي جماداتٌ.

وهنا يذكرُ الإمامُ البخاري رحمه الله ما وردَ في تسميةِ بعضِ هذه الأشياءِ مثلَ الفرس والحمار.

والفرسُ: اسم يطلقُ على أنثى الخيلِ. وأما الحمارُ: فهو يطلَق على الذكرِ غالباً وأما أنثى الحمار فتسمى الأتانَ. وذكَرُ الفرسِ هو الحصانُ، وهو مشهورٌ.

وذكر هنا الإمامُ البخاري رحمه الله حديثاً عن أبي قتادةَ - رضي الله عنه - وهو حديثُه عندما خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان الجميعُ على إحرامِهم متجهين إلى مكةَ لأداءِ العمرةَ. فتخلَّفَ أبو قتادةَ ومعه جماعةٌ من أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو قتادةَ هو الوحيدُ الذي ليس محرماً، فرأوا حمارَ وحْشٍ، وحمار الوحشِ من الدواب التي يجوزُ أكلُها وليس داخلاً تحت تحريمِ الحُمُرِ؛ لأن المحرَّمَ هو الحُمُرُ الأهليةُ الإنسيةُ، وأما الحُمرُ الوحشيةُ فهي جائزةٌ وإذا صِيدَتْ تؤكلُ، إلا أن المحرِمَ لا يجوزُ له أن يصطادَ أصلاً كما ذكر الله عز وجل في كتابه في قوله: ... . فيقول: (فرأوا حمار وحش قبل أن يراه) وهؤلاء المحرمونَ لا يجوزُ لهم أن يُشيروا لغيرِ المحرمِ على الصيدِ، ولو أشاروا له لما جازَ لهم أن يأكُلُوا منه، فتركوا هذا الحمارَ ولم يتكلَّموا

دورة الجهاد · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١١٢