تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاد إلى بريدة وأخبر (قني) بالواقع، فسأله عن رفقته، فقال: فلان وفلان وعدهم فشك قني في اثنين منهم، وأرسل إلى أحدهم ابنه وقال له: يقول لك الوالد أبيك إذا صليتم المغرب انتظرني عند باب دكاني - ثم قال للثاني مثل ذلك، وعندما اجتمعا في عتبة دكانه الذي كان مغلقا، وكان مختبئا بداخله سأل أحدهما الآخر عن الغرض الذي من أجله طلبه قني، وقال للآخر: وش يبي بنا (قني)؟

فأجاب صاحبه: ما أدري، قال الأول: خلك صاحي لا يكون يبي يسألنا عن الكمر لكن لا يأخذ منك ولا كلمة تراه يبي يطلع منك كلام فاحتد صاحبه وقال: أنا ما يأخذ مني كلام، ولكن أنت لا تبين له شيء.

وكان قني يسمع كلامهما من داخل الدكان فخاطبهما من داخله وأعطاهما المفتاح من تحت الباب وقال: افتحا الباب ثم قال لهما: لقد سمعت كلامكما فأحضرا الكمر مع كل ما فيه من الجنيهات ونستر عليكم، وإلَّا علمت الأمير يحبسكم ويقطع أيديكم، فأعطوه إياه.

حدث الرسيني ولا أعرف اسمه كاملًا، قال: اشتريت وأنا و(قني) ثمرة تمر في الصباخ لأجل السقمة وهي التمر الذي يدخله المرء في بيته يخزنه بالجصة للسنة كلها الطعام الغداء، ولا غداء لهم إلَّا التمر، لذلك يحرصون عليه، قال: وبينما كنا نقسم التمر مهتمين به وحانت لحظة الإسهام عليه أو التخيير في القسمة وإذا بقني ينظر إلى جادة عنيزة التي تباري الصباخ ويذهل عني ثم يسرع ذاهبا إليها فناديته: يا أبو صالح - وراك؟ تعال نقسم، فقال دون أن يقف: اعلمك بعدين.

ثم ذهب وترك الرسيني.

وبعد فترة طويلة من الوقت، دخل الرسيني أثناءها من الصباخ إلى بريدة، مؤجلًا قسمة التمر، رأى (قني) فلامه على تركه وإهماله، فقال له قني: الله يسلمك لقيت (صوغ أهل عنيزة) والصوغ هو الحلية من الذهب التي تلبسها النساء، وذلك أن البسام، أو قالوا: السليم إحدى أسرة عنيزة سرق لهم حلي كثير

معجم أسر بريدة · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم أسر بريدةج ١٨ · ص ٢٧١