لما توفّي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَجَاءَت التَّعْزِيَة سمعُوا قَائِلا يَقُول: إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفا من كل هَالك، ودركا من كل فَائت، فبالله فثقوا، وإياه فارْجوا، فَإِن الْمُصَاب من حُرم الثَّوَاب (1).
هكذا أورده الشافعي في الأم في كتاب الجنائز , ولم يذكر فيه أنه الخضر , وهو مرسل ضعيف , فإنَّ / جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رواه عن أبيه 10 ب عن جده , وعلي بن الحسين لم يدرك ذلك , وشيخ الشافعي القاسم هذا يُقال له العمري، وهومتروك الحديث , قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: يكذب , زاد أحمد: ويضع الحديث , وقال أبو حاتم والنسائي والأزدي: متروك , وهذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه من هذا الطريق , وجزم بضعفه وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير، فقال: حدثنا أبي أخبرنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه أنّ علي بن أبي طالب قال: لمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم , وجاءت التعزية , فجاءهم آتٍ يسمعون لحسه ولا يرون شخصه , فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته , كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة , إنّ في الله عزاء من كل مصيبة , وخلفا من كل هالك , ودركا من كل ما فات, وبالله فثقوا , وإياه فارجوا , فإن المصاب من حرم الثواب. قال جعفر: أخبري أبي أنّ علي بن أبي طالب قال: تدرون من هذا؟ هذا الخضر.
وهذا اسناد منقطع , فإن محمد بن علي بن الحسين هذا هو الذي يعرف بأبي جعفر الباقر , لم يدرك جده علي بن أبي طالب , وإنما روى عنه مرسلا , ومع انقطاعه فهو ضعيف , فإن علي بن أبي علي الهاشمي يُعرف باللهبي من سلالة أبي لهب، ضعيف الحديث جدا , قال البخاري , وأبو زرعة / وأبو حاتم: 11 أ منكر الحديث وكذا قال النسائي , وأبو الفتح الأزدي , وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات , لا يجوز الاحتجاج به , ورواه أيضا محمد بن منصور الجواز عن محمد بن جعفر بن محمد , وعبد الله بن ميمون القدّاح كلاهما عن
(1) خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام للنووي 2/ 1047 / م، وجاء فيه:. رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف.