ومما يوصى به من التزم بدين الله -- جل جلاله -- أن يعرف ما هو الالتزام ؟ وما هي الهداية ؟ وما هي الطاعة ؟ وكيف يكون من الملتزمين والمطيعين والمهتدين ولاطريق إلى ذلك إلا بكتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- والله جل جلاله تكفل لمن جعل القرآن العظيم ضياء له ونوراً وهداية وسبيلاً أن يسعده فلا يشقى وأن يعطيه العزة في الآخرة والأولى ، تكفل الله بالسعادة لأهل الكتاب والسنة فإذا أردت أن تهتدي فاعلم أن الهداية من خلال الكتاب والسنة ، وأن عليك أن تحب كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أما حبك لكتا ب الله فكثرة تلاوته وكثرة سماعه لاتمل من قراءة كتاب الله قائماً ولاقاعداً ولاجالساً تكثر من تلاوة القرآن ، فأكثر الناس خيراً في الهداية من أكثر من تلاوة القرآن وكم من مهتدٍ قد حفظ من القرآن القليل لكنه استدان تلاوته فبلغه الله بركة ما عنده من القرآن ، وكم من شاب تجده حافظاً لكتاب الله محق الله منه البركة فقل أن يتلوا الحرف من كتاب الله ، فالهداية أن تكثر من تلاوة كتاب الله وأن تكثر من سماعه تسمعه في سيارتك وفي مكتبك وفي مجلسك وفي بيتك تسمعه خالياً وفي الجماعة تحب كلام الله -- جل جلاله -- فإذا أكثرت من تلاوة كتاب الله ومن سماع كلام الله أتبعت ذلك بالعمل والتطبيق وشعرت أن الله يأمر ك فتأتمر وينهاك فتنكف وتنزجر طلباً لرحمته ورجاء لمغفرته فإن أهل القرآن في رحمة:﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾(1) قرن الله الرحمة في الكتاب ووصف كتابه بأنه رحمة فإذا أراد الله أن يبارك في العبد في هدايته قرنه بكتابه فأصبح القرآن ربيع قلبه ونور صدره وجلاء حزنه وذهاب همه وغمه ، كلما ضاقت عليه الدنيا فتنها وبهمومها أو أحزانها تلا كتاب الله-- جل جلاله -- تبددت أحزانه وذهبت أشجانه كلما جاءت فتنة بين الناس عامة أو خاصة سأل ماذا يقول ربي وماذا
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٢٠٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي