تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسخ الحديث وتقدم الحديث وتأخر الحديث؛ لأن بعض الأحاديث قد تتعارض فيكون حديث من رواية صحابي متقدم الإسلام وحديث من رواية صحابي متأخر الإسلام فحينما يصرح الصحابي بذكر من روى عنه فإن هذا يفيدنا في معرفة المتقدم والمتأخر، ومن هنا يستفيد العلماء والأئمة في مسألة الترجيح بين الأحاديث والأخبار.

الفائدة الثانية: في ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الآية الكريمة ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ لما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ((ما من مسلم يذنب ذنباً ثم يتطهر فيصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له ذنبه ثم تلا هذه الآية .. )) هذا يعتبر من تفسير القرآن، وعند العلماء-رحمهم الله- أن تفسير القرآن على أضرب:

الضرب الأول: تفسير القرآن بالقرآن.

والضرب الثاني: أن يفسر القرآن بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الثابتة عنه.

الضرب الثالث: أن يفسر القرآن بلغة العرب ولسانهم.

الضرب الرابع: أن يفسر بالرأي الصحيح المستند إلى أصول الشريعة فهذه أربعة أضرب لتفسير القرآن أولها وأعلاها تفسير القرآن بالقرآن؛ لأن الله-تعالى- يقول: ﴿كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ قالوا كتاباً متشابهاً أي يشبه بعضه بعضاً ويفسر بعضه بعضاً على أحد الأوجه في تفسير هذه الآية الكريمة فلما قال الله: ﴿كِتَاباً مُتَشَابِهاً﴾ أي أن الآيات يشبه بعضها بعضاً ويفسر بعضها المراد من البعض الآخر وهذا التفسير تفسير القرآن بالقرآن يأتي على صور تارةً يكون التفسير مباشراً فيذكر المجمل ثم من بعده المبين وتذكر الآية المحتاج إلى تفسيرها ثم يأتي التفسير من الله - عز وجل - لتلك الآية الكريمة ومن أمثلته قوله-تعالى-: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ ففسر من هم المتقون فذكر من صفاتهم الإيمان بالغيب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فهذا من تفسير القرآن بالقرآن عقيب ذكر الآية المحتاج إلى تفسيرها، وكذلك - أيضاً - من أمثلته قوله-تعالى-: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ وكذلك قوله-تعالى-: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَه - نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ وكذلك قوله-تعالى-: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّة - كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ فهذا من تفسير القرآن بالقرآن ويكون عقيب الآية وقد يأتي التفسير في موضع آخر وله أمثله كثيرة بمعنى أن تأتي الآية في موضع مجملة ثم تأتي مفسرة في موضع منها الزكاة مثلاً لما ذكر الله ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة﴾ ذكر الزكاة أمراً وذكر الزكاة صفة أتاها صفة ثم

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٠٥٦