تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتم صلاته ولا حرج عليه وهذا القول محفوظ عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن مسعود، وكذلك عن طائفة من أئمة التابعين كعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة في إحدى الروايتين عنه، وسفيان الثوري في إحدى الروايتين عنه، وذكر المصنف-رحمه الله- عنه الرواية الثانية وهو مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وقول إسحاق بن راهويه، وقال بن طائفة من أئمة الحديث-رحمة الله على الجميع- ويمكننا أن نعتبره قولاً لجمهور العلماء-رحمة الله عليهم-.

القول الثاني يقول: إن الصلاة تبطل بالكلام مطلقاً سواءً كان متعمداً جاهلاً أو ناسياً فكل من تكلم في الصلاة حكمنا ببطلان صلاته وهذا القول محفوظ عن بعض أئمة السلف ومنهم إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وهو الرواية الثانية عن قتادة والرواية الثانية عن سفيان الثوري، وهو مذهب الحنفية-رحمة الله على الجميع-.

استدل الذين قالوا: إن من تكلم جاهلاً أو تكلم ناسياً صلاته صحيحة بحديثين الحديث الأول: في الجاهل حديث معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - وأرضاه- أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي بالقوم فكبر فعطس رجل في القوم فشمته وقال له: يرحمك الله فنظر إليه الصحابة-رضوان الله عليهم- بأبصارهم فلما رآهم ينظرون إليه قال: " وثكل أماه " ما شأنكم تنظرون إليَّ، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يُسَكّتونه - رضي الله عنه - وأرضاه- فسكت قال: فلم سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبي وأمي ما رأيت معلماً كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني " ما كهرني الكهر هو الدفع بشدة، وقيل الكهر هو عبوس الوجه الشديد والكهر بمعنى الدفع بشدة قيل: منه القراءة في قوله -تعالى-:} فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ {بالكاف بدل القاف والمراد بهذا الكهر الدفع بشدة قال: ما دفعني ولا ضربني ولا شتمني؛ ولكن قال: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتحميد والتكبير وقراءة القرآن)) وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم ببطلان صلاته؛ لأنه كان جاهلاً بالحكم ولم يأمره بإعادة الصلاة قالوا: هذا يدل على أن الجاهل معذور.

كذلك - أيضاً - صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وصلى وراءه أعرابي فقال: " اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحداً " بعض العلماء يقول: إنه هو الأعرابي الذي بال في المسجد؛ لأن الصحابة هجموا عليه وقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزرموه)) فلما صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحداً " فلما سلم-عليه الصلاة والسلام- التفت إليه وقال: ((لقد حجرت واسعاً)) يعني رحمة الله الواسعة تريد أن تحجرها عليَّ وعليك هذه رحمة أرحم الراحمين-

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٠٣٥