فقال: " مباركاً فيه ": أي أنه كثير البركة مباركاً عليه، وقيل مباركاً عليه المراد به الدوام والبقاء أي أنه يدوم ويبقى ولا يزول ولا ينفذ.
" كما يحب ربنا ويرضى ": أدب مع الله - عز وجل - أي أن هذا الحمد على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه، وإذا تأدب العبد مع ربه رفع الله منزلته وأعلى مقامه فقال هذا الحمد على هذه الصفة: " كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضا " وهذا من أجمل وأجل ما يكون أن يكون عمل العامل، وقول القائل: " كما يحب ربنا ويرضى " وأن تسأل الله دائماً أن يجعل حالك على أحسن الأحوال وهو حال المحبة والرضا فأسعد الناس وأسعد الخلق من كان في محبة الله ورضاه فأما المحبة فلا تسأل عن حالها فإن العبد إذا أحبه الله فتح في وجهه أبواب الخير حيث ما كان، وإذا أحب الله عبداً نفحه برحمته فمن طاعة إلى طاعة ومن بر إلى بر ومن خير إلى خير حتى تحسن خاتمته.
وأما الرضا فأعظم شيء في الدنيا والآخرة يهبه الله - عز وجل - لعبده وأمته أن يرضى عنه وهذا الرضا نعيمه أعظم من نعيم الجنة إذا كان العبد قد رضي الله عنه فقد أصاب نعمة فوق نعمة الجنة قال-تعالى-:} وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴿وفي الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أن الله يطلع على أهل الجنة ويقول: هل رضيتم فيقولون: ربنا ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا وأعطتينا. فيقول الله-تعالى-: ألا أزيدكم أحل عليكم رضائي فلا أسخط عليكم أبداً)) فمن رضي الله عنه فقد أصاب سعادة الدنيا والآخرة، الرضا هو أعظم شيء وليس المهم أن تحب الله؛ ولكن الأهم أن يحبك الله قد يكون الإنسان يحب الله ولكن الله لا يحبه عاقاً لوالديه قاطعاً لرحمه ظالماً للناس آكلاً لأموالهم الأهم أن الله يحبه﴾ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ﴿هذا أعلى مقام للعبد المحبة من الله والرضا فإذا رضي الله عن عبده أسعده ولذلك قال-تعالى-:﴾ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ {ومن رضي الله عنه قرت عينه وابتهج قلبه وانشرح صدره واطمأن فؤاده وأصاب الخير كله - فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من أهل الرضا -.
قال: ((أيكم المتكلم)): كرر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا السؤال ثلاث مرات وفيه دليل على أنه ينبغي للعالم والإمام إذا رأى شيئاً في المسجد أو من المصلين أو من المأمومين أن ينبه صاحبه على ذلك الشيء فهاب الصحابة أن يكملوه ولم يستطيع الصحابي أن يجيب مباشرة، وكان - صلى الله عليه وسلم - مهاباً بين أصحابه لشرف أصحابه-رضوان الله عليهم- ولعظيم حقه أولاً وآخراً فكان أهل الفضل وأهل المنازل الطيبة الكريمة إذا صحبهم أمثالهم ممن هم على شاكلتهم عرفوا حقوقهم فتأدبوا معهم حق الأدب وعرفوا كيف يتعاملون معهم، فالصحابة-رضوان الله عليهم- صفوة اختارها الله لنبيه-عليه الصلاة والسلام- فأُعطوا الأدب