تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكروا عليه، فلما عرفوه قالوا: الزبير! فدعوه، فلما نفر فِيهِمْ علباء بن الهيثم، ومر القعقاع فِي نفر بطلحة وَهُوَ يقول: إلي عباد اللَّه، الصبر الصبر! قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّد، إنك لجريح، وإنك عما تريد لعليل، فادخل الأبيات، فَقَالَ: يَا غلام، أدخلني وابغني مكانا فأدخل الْبَصْرَة وَمَعَهُ غلام ورجلان، فاقتتل الناس بعده، فأقبل الناس فِي هزيمتهم تِلْكَ وهم يريدون الْبَصْرَة.

فلما رأوا الجمل أطافت بِهِ مضر عادوا قلبا كما كَانُوا حَيْثُ التقوا، وعادوا إِلَى أمر جديد، ووقفت رَبِيعَة الْبَصْرَة، مِنْهُمْ ميمنة ومنهم ميسرة، وقالت عَائِشَة: خل يَا كعب عن البعير، وتقدم بكتاب اللَّه عز وجل فادعهم إِلَيْهِ، ودفعت إِلَيْهِ مصحفا وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح، فاستقبلهم كعب بالمصحف، وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما، فلما دعاهم كعب رشقوه رشقا واحدا، فقتلوه، ورموا عَائِشَة فِي هودجها، فجعلت تنادي: يَا بني، البقية البقية- ويعلو صوتها كثرة- اللَّه اللَّه، اذكروا اللَّه عز وجل والحساب، فيأبون إلا إقداما، فكان أول شَيْء أحدثته حين أبوا أن قالت: أَيُّهَا النَّاسُ، العنوا قتلة عُثْمَان وأشياعهم، وأقبلت تدعو.

وضج أهل الْبَصْرَة بالدعاء، وسمع عَلِيّ بن أبي طالب الدعاء فَقَالَ:

مَا هَذِهِ الضجة؟ فَقَالُوا: عَائِشَة تدعو ويدعون معها عَلَى قتلة عُثْمَان وأشياعهم، فأقبل يدعو ويقول: اللَّهُمَّ العن قتلة عُثْمَان وأشياعهم وأرسلت إِلَى عبد الرحمن ابن عتاب وعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث: اثبتا مكانكما، وذمرت الناس حين رأت أن القوم لا يريدون غيرها، وَلا يكفون عن الناس، فازدلفت مضر الْبَصْرَة، فقصفت مضر الْكُوفَة حَتَّى زوحم علي، فنخس علي قفا مُحَمَّد، وَقَالَ: احمل، فنكل، فاهوى على الى الراية ليأخذها مِنْهُ، فحمل، فترك الراية فِي يده، وحملت مضر الْكُوفَة، فاجتلدوا قدام الجمل حَتَّى

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٥١٣