تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَبْدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ- فَقَالَتْ لَهُ: مَهْيَمْ؟ قَالَ: قَتَلُوا عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَمَكَثُوا ثَمَانِيًا، قَالَتْ: ثُمَّ صَنَعُوا مَاذَا؟ قَالَ: أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالاجْتِمَاعِ، فَجَازَتْ بِهِمُ الأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مُجَازٍ، اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَيْتَ أَنَّ هَذِهِ انْطَبَقَتْ عَلَى هَذِهِ إِنْ تَمَّ الأَمْرُ لِصَاحِبِكَ! رُدُّونِي رُدُّونِي، فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ تَقُولُ: قُتِلَ وَاللَّهِ عُثْمَانُ مَظْلُومًا، وَاللَّهِ لأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ أُمِّ كِلابٍ: ولم؟ فو الله إِنَّ أَوَّلُ مَنْ أَمَالَ حَرْفَهُ لأَنْتِ! وَلَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ: اقْتُلُوا نَعْثَلا فَقَدْ كَفَرَ، قَالَتْ: إِنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ، وَقَدْ قُلْتُ وَقَالُوا، وَقَوْلِي الأَخِيرُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِي الأَوَّلِ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ أُمِّ كِلابٍ:

فَمِنْكِ الْبَدَاءُ وَمِنْكِ الْغِيَرْ ... وَمِنْكِ الرِّيَاحُ وَمِنْكِ الْمَطَرْ

وَأَنْتِ أَمَرْتِ بِقَتْلِ الإِمَامِ ... وَقُلْتِ لَنَا إِنَّهُ قَدْ كَفَرْ

فَهَبْنَا أَطَعْنَاكِ فِي قَتْلِهِ ... وَقَاتِلُهُ عِنْدَنَا مَنْ أَمَرْ

وَلَمْ يَسْقُطِ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِنَا ... وَلَمْ تنكف شَمْسُنَا وَالْقَمَرْ

وَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ ذَا تَدَرّإٍ ... يُزِيلُ الشَّبَا وَيُقِيمُ الصَّعَرْ

وَيَلْبَسُ لِلْحَرْبِ أَثْوَابَهَا ... وَمَا مَنْ وَفَى مِثْلَ مَنْ قَدْ غَدَرْ

فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلَتْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَصَدَتْ لِلْحِجْرِ، فَسُتِرَتْ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهَا النَّاسُ، فَقَالَتْ: يا ايها الناس، ان عثمان قتل مظلوما، وو الله لأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا:

كَانَ عَلِيٌّ فِي هَمٍّ مِنْ تَوَجُّهِ الْقَوْمِ لا يَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَأْخُذُونَ! وَكَانَ أَنْ يَأْتُوا الْبَصْرَةَ أَحَبَّ إِلَيْهِ فَلَمَّا تَيَقَّنَ أَنَّ الْقَوْمَ يُعَارِضُونَ طَرِيقَ الْبَصْرَةِ سُرَّ بِذَلِكَ.

وَقَالَ: الْكُوفَةُ فِيهَا رِجَالُ الْعَرَبِ وَبُيُوتَاتُهُمْ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عباس: ان الذى يسرك من ذلك ليسوؤنى، إِنَّ الْكُوفَةَ فُسْطَاطٌ فِيهِ أَعْلامٌ مِنْ أَعْلامِ الْعَرَبِ، وَلا يَحْمِلُهُمْ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٤٥٩