تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَهُمْ، فلما لم يجدوا حجة وَلا عذرا خلجوا وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم، فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام وأخذوا المال الحرام، واستحلوا الشهر الحرام وَاللَّهِ لإصبع عُثْمَان خير من طباق الأرض أمثالهم.

فنجاة من اجتماعكم عَلَيْهِم حَتَّى ينكل بهم غيرهم ويشرد من بعدهم، وو الله لو أن الَّذِي اعتدوا بِهِ عَلَيْهِ كَانَ ذنبا لخلص مِنْهُ كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء فَقَالَ عَبْد اللَّهِ ابن عَامِر الحضرمي: هأنذا لها أول طالب- وَكَانَ أول مجيب ومنتدب.

حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُحَيْمٌ مَوْلَى وَبْرَةَ التَّمِيمِيَّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، قَالَ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَقَدِمَ عَلَيْهَا مَكَّةَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَخْضَرُ، فَقَالَتْ: مَا صَنَعَ النَّاسُ؟: فَقَالَ: قَتَلَ عُثْمَانُ الْمِصْرِيِّينَ، قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! أَيَقْتُلُ قَوْمًا جَاءُوا يَطْلُبُونَ الْحَقَّ وَيُنْكِرُونَ الظُّلْمَ! وَاللَّهِ لا نَرْضَى بِهَذَا ثُمَّ قَدِمَ آخَرُ فَقَالَتْ: مَا صَنَعَ النَّاسُ؟ قَالَ: قَتَلَ الْمِصْرِيُّونَ عُثْمَانَ، قَالَتِ: الْعَجَبُ لأَخْضَرُ، زَعَمَ أَنَّ الْمَقْتُولَ هُوَ الْقَاتِلُ!.

فَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ: أَكْذَبُ مِنْ أَخْضَرَ.

كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها نَحْوَ الْمَدِينَةِ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ مِنْ أَخْوَالِهَا، فَقَالَتْ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: قُتِلَ عُثْمَانُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ، وَالأَمْرُ أَمْرُ الْغَوْغَاءِ فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّ ذَلِكَ تَامًّا، رُدُّونِي فَانْصَرَفَتْ رَاجِعَةً إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذْ دَخَلَتْهَا أَتَاهَا عَبْدُ الله ابن عَامِرٍ الْحَضْرَمِيُّ- وَكَانَ أَمِيرَ عُثْمَانَ عَلَيْهَا- فَقَالَ: مَا رَدُّكِ يَا أَمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟

قَالَتْ: رَدَّنِي ان عثمان قتل مظلوما، وان الأَمْرَ لا يَسْتَقِيمُ وَلِهَذِهِ الْغَوْغَاءِ أَمْرٌ، فَاطْلُبُوا بِدَمِ عُثْمَانَ تَعِزُّوا الإِسْلامَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٤٤٩