خلافة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بن أبي طالب
وفي هَذِهِ السنة بويع لعلي بن أبي طالب بِالْمَدِينَةِ بالخلافة.
ذكر الخبر عن بيعة من بايعه، والوقت الَّذِي بويع فِيهِ اختلف السلف من أهل السير فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بعضهم: سأل عَلِيًّا أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن يتقلد لَهُمْ وللمسلمين، فأبى عَلَيْهِم، فلما أبوا عَلَيْهِ، وطلبوا إِلَيْهِ، تقلد ذَلِكَ لَهُمْ.
ذكر الرواية بِذَلِكَ عمن رواه:
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيُّ، قال: حدثنا عمرو بن حماد وعلى ابن حُسَيْنٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ أَبِي حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه، فَقَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فأتاه اصحاب رسول الله ص، فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَامٍ، وَلا نَجِدُ الْيَوْمَ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ، لا أَقْدَمَ سابقه، ولا اقرب من رسول الله ص [فَقَالَ: لا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي أَكُونُ وَزِيرًا خَيْرٌ من ان أَكُونُ أَمِيرًا، فَقَالُوا: لا، وَاللَّهِ مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ حَتَّى نُبَايِعَكَ، قَالَ: فَفِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ بَيْعَتِي لا تَكُونُ خَفِيًّا، وَلا تَكُونُ إِلا عَنْ رِضَا الْمُسْلِمِينَ] قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَلَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ أَنْ يَشْغَبَ عَلَيْهِ، وَأَبَى هُوَ إِلا الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا دَخَلَ دَخَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارِ فَبَايَعُوهُ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ.
وحدثني جعفر، قال: حدثنا عمرو وعلي، قالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْعَابِدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فِيهِمْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَأَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: يَا أَبَا حَسَنٍ، هَلُمَّ نُبَايِعُكَ، فَقَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِي أَمْرِكُمْ، أَنَا مَعَكُمْ فَمَنِ اخْتَرْتُمْ فَقَدْ رَضِيتُ بِهِ، فَاخْتَارُوا وَاللَّهِ فَقَالُوا: مَا نَخْتَارُ