تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرأيتها تدود، فنزل عُثْمَان وحملوه وأمر بالعصا فشدوها، فكانت مضببة، فما خرج بعد ذَلِكَ الْيَوْم إلا خرجة أو خرجتين حَتَّى حصر فقتل.

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ادريس، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أن جهجاها الْغِفَارِيّ، أخذ عصا كَانَتْ فِي يد عُثْمَان، فكسرها عَلَى ركبته، فرمي فِي ذَلِكَ المكان بأكلة حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو، عن مُحَمَّد ابن إِسْحَاق بن يسار المدني، عن عمه عبد الرَّحْمَن بن يسار، أنه قَالَ: لما رَأَى الناس مَا صنع عُثْمَان كتب من بِالْمَدِينَةِ من اصحاب النبي ص إِلَى من بالآفاق مِنْهُمْ- وكانوا قَدْ تفرقوا فِي الثغور: إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا فِي سبيل اللَّه عز وجل، تطلبون دين محمد ص، فإن دين مُحَمَّد قَدْ أفسد من خلفكم وترك، فهلموا فأقيموا دين مُحَمَّد ﷺ فأقبلوا من كل أفق حَتَّى قتلوه وكتب عُثْمَان إِلَى عَبْد اللَّهِ بن سَعْدِ بْنِ أبي سرح عامله عَلَى مصر- حين تراجع الناس عنه، وزعم أنه تائب- بكتاب فِي الَّذِينَ شخصوا من مصر، وكانوا أشد أهل الأمصار عَلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فانظر فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم إذا قدموا عَلَيْك، فانظر فلانا وفلانا فعاقبهم بكذا وكذا- مِنْهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومنهم قوم من التابعين- فكان رسوله فِي ذَلِكَ أَبُو الأعور بن سُفْيَان السلمي، حمله عُثْمَان عَلَى جمل لَهُ، ثُمَّ أمره أن يقبل حَتَّى يدخل مصر قبل أن يدخلها القوم، فلحقهم أَبُو الأعور ببعض الطريق، فسألوه: أين يريد؟ قَالَ: أريد مصر، وَمَعَهُ رجل من أهل الشام من خولان، فلما رأوه عَلَى جمل عُثْمَان، قَالُوا لَهُ: هل معك كتاب؟ قَالَ: لا، قَالُوا: فيم أرسلت؟ قَالَ: لا علم لي، قَالُوا: ليس معك كتاب وَلا علم لك بِمَا أرسلت! إن أمرك لمريب! ففتشوه، فوجدوا مَعَهُ كتابا فِي إداوة يابسة، فنظروا فِي الكتاب، فإذا فِيهِ قتل بعضهم وعقوبة بعضهم فِي أنفسهم وأموالهم فلما رأوا ذَلِكَ رجعوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فبلغ الناس رجوعهم، والذي كَانَ من أمرهم فتراجعوا من الآفاق كلها، وثار أهل الْمَدِينَةِ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٦٧