تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَوْمَئِذٍ، قَالَ: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ، لا أَدْرِي، وَلَعَلَّهُ قَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى:

وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلاثِينَ سَنَةً- ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ قَالَ:

فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟

قَالَ: فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ- قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا- قَالَ: وَأَخَذَ عليهم أَلا يَشُقُّوا عَصًا، وَلا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ- أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ- قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَلا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً، فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَؤُلاءِ الشُّيُوخِ مِنْ اصحاب رسول الله ص قَالَ: فَرَضُوا بِذَلِكَ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ.

قَالَ: فَقَامَ فَخَطَبَ، فَقَالَ: إِنِّي مَا رَأَيْتُ وَاللَّهِ وَفْدًا فِي الأَرْضِ هُمْ خَيْرٌ لِحَوْبَاتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: خَشِيتُ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَلا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْ، إِلا إِنَّهُ لا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ولهؤلاء الشيوخ من اصحاب رسول الله ص قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ، وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ.

قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ، فَبَيْنَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، ثم يفارقهم ويتبينهم قَالَ: قَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ إِنَّ لَكَ لأَمْرًا! مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ، فَفَتَّشُوهُ، فَإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يُصَلِّبَهُمْ أَوْ يُقَتِّلَهُمْ أَوْ يُقَطِّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلافٍ.

قَالَ: فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَأَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ! إِنَّهُ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ، قَالَ:

وَاللَّهِ لا أَقُومُ مَعَكُمْ، إِلَى أَنْ قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:

أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ، أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ! قَالَ: فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ قَالَ: فَانْطَلَقُوا حَتَّى

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٥٥