تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَكْثَرُ عَدَدًا، وَأَقْمَنُ إِنْ قُلْتُ هَلُمَّ أُتِيَ إِلَيَّ، وَلَقَدْ أَعْدَدْتُ لَكُمْ أَقْرَانَكُمْ، وَأَفْضَلْتُ عَلَيْكُمْ فُضُولا، وَكَشَّرْتُ لَكُمْ عَنْ نَابِي، وَأَخْرَجْتُمْ مِنِّي خُلُقًا لَمْ أَكُنْ أُحْسِنُهُ، وَمَنْطِقَا لَمْ أَنْطِقْ بِهِ، فَكُفُّوا عَلَيْكُمْ أَلْسِنَتَكُمْ، وَطَعْنَكُمْ وَعَيْبَكُمْ عَلَى وُلاتِكُمْ، فَإِنِّي قَدْ كَفَفْتُ عَنْكُمْ مَنْ لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي يُكَلِّمُكُمْ لَرَضِيتُمْ مِنْهُ بِدُونِ مَنْطِقِي هَذَا أَلا فَمَا تَفْقِدُونَ مِنْ حَقِّكُمْ؟ وَاللَّهِ مَا قَصَّرْتُ فِي بُلُوغِ مَا كَانَ يَبْلُغُ مَنْ كَانَ قَبْلِي، وَمَنْ لَمْ تَكُونُوا تَخْتَلِفُونَ عَلَيْهِ فَضْلَ فَضْلٍ مِنْ مَالٍ، فَمَا لِي لا أَصْنَعُ فِي الْفَضْلِ مَا أُرِيدُ! فلم كنت اماما! فقام مروان ابن الْحَكَمِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ حَكَّمْنَا وَاللَّهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ السَّيْفَ، نَحْنُ وَاللَّهِ وَأَنْتُمْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

فَرَشْنَا لَكُمْ أَعْرَاضَنَا فَنَبَتْ بِكُمْ ... مَعَارِسُكُمْ تَبْنُونَ فِي دِمْنِ الثَّرَى

فَقَالَ عُثْمَانُ: اسْكُتْ لاسكت، دَعْنِي وَأَصْحَابِي، مَا مَنْطِقُكَ فِي هَذَا! أَلَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكَ أَلا تَنْطِقَ! فَسَكَتَ مَرْوَانُ، وَنَزَلَ عُثْمَانُ.

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ بَدْرِيٌّ وَمَاتَ أَيْضًا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَعَاقِلُ بْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ، حَلِيفٌ لِبَنِي عَدِيٍّ، وَهُمَا بَدْرِيَّانِ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٣٩