تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَاشِيَتِنَا، فَجَعَلُوا يَبْقُرُونَهَا عَلَى السِّخَالِ يَطْلُبُونَ الْفِرَاءَ الْبِيضَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَقْتُلُونَ أَلْفَ شَاةٍ فِي جِلْدٍ، فَقُلْنَا: مَا أَيْسَرَ هَذَا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ! فَاحْتَمَلْنَا ذَلِكَ، وَخَلَّيْنَاهُمْ وَذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُمْ سَامُونَا أَنْ يَأْخُذُوا كُلَّ جَمِيلَةٍ مِنْ بَنَاتِنَا فَقُلْنَا: لَمْ نَجِدْ هَذَا فِي كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ، وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ:

أَعَنْ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ أَمْ لا؟ قَالَ: نَفْعَلُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمْ وَنَفِدَتْ نَفَقَاتُهُمْ، كَتَبُوا أَسْمَاءَهُمْ فِي رِقَاعٍ، وَرَفَعُوهَا إِلَى الْوُزَرَاءِ، وَقَالُوا: هَذِهِ أَسْمَاؤُنَا وَأَنْسَابُنَا، فَإِنْ سَأَلَكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنَّا فَأَخْبِرُوهُ، ثُمَّ كَانَ وجههم إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَخَرَجُوا عَلَى عَامِلِ هِشَامٍ فَقَتَلُوهُ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ، وَبَلَغَ هِشَامًا الْخَبَرُ، وَسَأَلَ عَنِ النَّفَرِ، فَرُفِعَتْ إِلَيْهِ أَسْمَاؤُهُمْ، فَإِذَا هُمُ الَّذِينَ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّهُمْ صَنَعُوا.

مَا صَنَعُوا.

وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قَالا: وَأَرْسَلَ عُثْمَانُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعِ بْنِ الْحُصَيْنِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ فَوْرِهِمَا ذَلِكَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ إِلَى الأَنْدَلُسِ، فَأَتَيَاهُمَا مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ.

وَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَنِ انْتُدِبَ مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ إِنَّمَا تُفْتَحُ مِنْ قِبَلِ الأَنْدَلُسِ، وَإِنَّكُمْ إِنِ افْتَتَحْتُمُوهَا كُنْتُمْ شُرَكَاءَ مَنْ يَفْتَحُهَا فِي الأَجْرِ، وَالسَّلامُ وَقَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: يَعْبُرُ الْبَحْرَ إِلَى الأَنْدَلُسِ أَقْوَامٌ يَفْتَتِحُونَهَا، يُعْرَفُونَ بِنُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قَالا: فخرجوا ومعهم البربر، فأتوها من برها، ففتحها اللَّه عَلَى الْمُسْلِمِينَ وإفرنجة، وازدادوا فِي سلطان الْمُسْلِمِينَ مثل إفريقية، فلما عزل عُثْمَان عبد الله ابن سَعْدِ بْنِ أبي سرح صرف إِلَى عمله عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَكَانَ عَلَيْهَا، ورجع عَبْد اللَّهِ بن سَعْد إِلَى مصر، ولم يزل أمر الأندلس كأمر إفريقية حَتَّى كَانَ زمان هِشَام، فمنع البربر أرضهم، وبقي من فِي الأندلس عَلَى حاله

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٢٥٥