تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأُمَّةِ خُلِقُوا رُعَاةً، لَمْ يُخْلَقُوا جُبَاةً، وَلَيُوشِكَنَّ أَئِمَّتُكُمْ أَنْ يَصِيرُوا جُبَاةً وَلا يَكُونُوا رُعَاةً، فَإِذَا عَادُوا كَذَلِكَ انْقَطَعَ الْحَيَاءُ وَالأَمَانَةُ وَالْوَفَاءُ أَلا وَإِنَّ أَعْدَلَ السِّيرَةِ أَنْ تَنْظُرُوا فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا عَلَيْهِمْ فَتُعْطُوهُمْ مَا لَهُمْ، وَتَأْخُذُوهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تُثْنُوا بِالذِّمَّةِ، فَتُعْطُوهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَتَأْخُذُوهُمْ بِالَّذِي عَلَيْهِمْ.

ثُمَّ الْعَدُوَّ الَّذِي تَنْتَابُونَ، فَاسْتَفْتِحُوا عَلَيْهِمْ بِالْوَفَاءِ.

قَالُوا: وَكَانَ أَوَّلَ كِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ فِي الْفُرُوجِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ حُمَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَذَادَتُهُمْ، وَقَدْ وَضَعَ لَكُمْ عُمَرُ مَا لَمْ يَغِبْ عنا، بل كان عن ملامنا، وَلا يَبْلُغُنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ تَغْيِيرٌ وَلا تَبْدِيلٌ فَيُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِكُمْ ويَسْتَبْدِلَ بِكُمْ غَيْرَكُمْ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَكُونُونَ، فَإِنِّي أَنْظُرُ فِيمَا أَلْزَمَنِي اللَّهُ النَّظَرَ فِيهِ، وَالْقِيَامَ عَلَيْهِ.

قَالُوا: وَكَانَ أَوَّلَ كِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَى عُمَّالِ الْخَرَاجِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ بِالْحَقِّ، فَلا يَقْبَلُ إِلا الْحَقَّ، خُذُوا الْحَقَّ وَأَعْطُوا الْحَقَّ بِهِ وَالأَمَانَةَ الأَمَانَةَ، قُومُوا عَلَيْهَا، وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُهَا، فَتَكُونُوا شُرَكَاءَ مَنْ بَعْدَكُمْ إِلَى مَا اكْتَسَبْتُمْ وَالْوَفَاءَ الْوَفَاءَ، لا تَظْلِمُوا الْيَتِيمَ وَلا الْمُعَاهَدَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَصْمٌ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ.

قَالُوا: وَكَانَ كِتَابُهُ إِلَى الْعَامَّةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا بَلَغْتُمْ مَا بَلَغْتُمْ بِالاقْتَدَاءِ وَالاتِّبَاعِ، فَلا تَلْفِتَنَّكُمُ الدُّنْيَا عَنْ أَمْرِكُمْ، فَإِنَّ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ صَائِرٌ إِلَى الابْتِدَاعِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ ثَلاثٍ فِيكُمْ: تَكَامُلُ النِّعَمِ، وَبُلُوغُ أَوْلادِكُمْ مِنَ السَّبَايَا، وَقِرَاءَةُ الأَعْرَابِ وَالأَعَاجِمِ الْقُرْآنَ، فان رسول الله ص قَالَ: [الْكُفْرُ فِي الْعُجْمَةِ،] فَإِذَا اسْتُعْجِمَ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ تَكَلَّفُوا وَابْتَدَعُوا.

وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَوَّلُ خَلِيفَةٍ زَادَ النَّاسَ فِي أُعْطِيَاتِهِمْ مِائَةً عُثْمَانُ، فَجَرَتْ.

وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لِكُلِّ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ فِي رَمَضَانَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ يَوْمٍ، وفرض لازواج رسول الله ص دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ:

لَوْ صَنَعْتَ لَهُمْ طَعَامًا فَجَمَعْتَهُمْ عَلَيْهِ! فَقَالَ: أُشْبِعُ النَّاسَ فِي بيوتهم فاقر

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٢٤٥