تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلا سُلَيْمَانَ إِذْ تَجْرِي الرِّيَاحُ لَهُ ... وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ فِيمَا بَيْنَهَا تَرِدُ

أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّتِي كَانَتْ نَوَافِلُهَا ... مِنْ كُلِّ أَوْبٍ إِلَيْهَا رَاكِبٌ يَفِدُ

حَوْضًا هُنَالِكَ مَوْرُودًا بِلا كَذِبٍ ... لا بُدَّ مِنْ وِرْدِهِ يَوْمًا كَمَا وَرَدُوا

حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَعْرَجُ يَقُودُ نَاقَةً تَظْلَعُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:

إِنَّكَ مُسْتَرْعًى وَإِنَّا رَعِيَّةٌ ... وَإِنَّكَ مَدْعُوٌّ بِسِيمَاكَ يَا عُمَرُ

إذا يوم شر شره لشراره ... فَقَدْ حَمَّلَتْكَ الْيَوْمَ أَحْسَابُهَا مُضَرُ

فَقَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. وَشَكَا الرَّجُلُ ظَلْعَ نَاقَتِهِ، فَقَبَضَ عُمَرُ النَّاقَةَ وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَزَوَّدَهُ، وَانْصَرَفَ ثُمَّ خَرَجَ عُمَرُ فِي عَقِبِ ذَلِكَ حَاجًّا، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ لَحِقَ رَاكِبًا يَقُولُ:

مَا سَاسَنَا مِثْلُكَ يا بن الْخَطَّابِ ... أَبَرُّ بِالأَقْصَى وَلا بِالأَصْحَابِ

بَعْدَ النَّبِيِّ صَاحِبِ الْكِتَابِ.

فَنَخَسَهُ عُمَرُ بِمِخْصَرَةٍ مَعَهُ، وَقَالَ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ! حَدَّثَنِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، قَالَ: اسْتَعَمَلَ عُمَرُ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى كِنَانَةَ، فَقَدِمَ مَعَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عُتْبَةُ؟ قَالَ: مَالٌ خَرَجْتُ بِهِ معى وتجرت فيه، قال: ومالك تُخْرِجُ الْمَالَ مَعَكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ! فَصَيَّرَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَمَّا قَامَ عُثْمَانُ قَالَ لأَبِي سُفْيَانَ: إِنْ طَلَبْتَ مَا أَخَذَ عُمَرُ مِنْ عُتْبَةَ رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ صَاحِبَكَ قَبْلَكَ سَاءَ رَأْيُ النَّاسِ فِيكَ، إِيَّاكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَيَرُدَّ عَلَيْكَ مَنْ بَعْدَكَ.

كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الرَّبِيعِ بْن النُّعْمَانِ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٤ · ص ٢٢٠