تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه فلما رأى أنه لا يمنع أخذ سيفه وحجفته، وتقدم فلما رآه الفارسي هدر، ثم نزل إليه فاحتمله، فجلس على صدره، ثم أخذ سيفه ليذبحه ومقود فرسه مشدود بمنطقته، فلما استل السيف حاص الفرس حيصة فجذبه المقود، فقلبه عنه، فأقبل عليه وهو يسحب، فافترشه، فجعل أصحابه يصيحون به، فقال: صيحوا ما بدا لكم، فو الله لا أفارقه حتى أقتله وأسلبه فذبحه وسلبه، ثم أتى به سعدا، فقال: إذا كان حين الظهر فأتني، فوافاه بالسلب، فحمد اللَّه سعد وأثنى عليه، ثم قال: إني قد رأيت أن أنحله إياه، وكل من سلب سلبا فهو له، فباعه باثني عشر ألفا.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَزِيَادٍ، قَالُوا: وَلَمَّا رَأَى سَعْدٌ الْفِيَلَةَ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْكَتَائِبِ وَعَادَتْ لِفِعْلِهَا يَوْمَ أَرْمَاثَ، أَرْسَلَ إِلَى أُولَئِكَ الْمُسِلَمَةِ: ضَخْمٍ، وَمُسْلِمٍ، وَرَافِعٍ، وَعَشَنَّقٍ، وَأَصْحَابِهِمْ مِنَ الْفُرْسِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْفِيَلَةِ: هَلْ لَهَا مَقَاتِلٌ؟ فَقَالُوا: نَعَمِ، الْمَشَافِرُ وَالْعُيُونُ لا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَهَا فَأَرْسَلَ إِلَى الْقَعْقَاعِ وَعَاصِمِ ابْنَيْ عَمْرٍو: اكْفِيَانِي الأَبْيَضَ- وَكَانَتْ كُلُّهَا آلِفَةً لَهُ، وَكَانَ بِإِزَائِهِمَا- وَأَرْسَلَ إِلَى حَمَّالٍ وَالرَّبِيلِ: اكْفِيَانِي الْفِيلَ الأَجْرَبَ، وَكَانَتْ آلِفَةً لَهُ كُلُّهَا، وَكَانَ بِإِزَائِهِمَا، فَأَخَذَ الْقَعْقَاعُ وَعَاصِمٌ رُمْحَيْنِ أَصَمَّيْنِ لَيِّنَيْنِ وَدَبَّا فِي خَيْلٍ وَرَجُلٍ فَقَالا: اكْتَنِفُوهُ لِتُخِيرُوهُ، وَهُمَا مَعَ الْقَوْمِ، فَفَعَلَ حَمَّالٌ وَالرَّبِيلُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا خَالَطُوهُمَا اكْتَنَفُوهُمَا، فَنَظَرَ كُلٌّ واحد مِنْهُمَا يُمْنَةً وَيُسْرَةً، وَهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتَخَبَّطَا، فَحَمَلَ الْقَعْقَاعُ وَعَاصِمٌ، وَالْفِيلُ مُتَشَاغِلٌ بِمَنْ حَوْلَهُ، فَوَضَعَا رُمْحَيْهِمَا مَعًا فِي عَيْنَيِ الْفِيلِ الأَبْيَضِ، وَقَبَعَ وَنَفَضَ رَأْسَهُ، فَطَرَحَ سَائِسَهُ وَدَلَّى مِشْفَرَهُ، فَنَفَحَهُ الْقَعْقَاعُ، فَرَمَى بِهِ وَوَقَعَ لِجَنْبِهِ، فَقَتَلُوا مَنْ كَانَ عَلَيْهِ، وَحَمَلَ حَمَّالٌ، وَقَالَ لِلرَّبِيلِ: اخْتَرْ، إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ الْمِشْفَرَ وَأَطْعَنُ فِي عَيْنِهِ، أَوْ تَطْعَنُ فِي عَيْنِهِ وَأَضْرَبُ مِشْفَرَهُ، فَاخْتَارَ الضَّرْبَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ حَمَّالٌ وَهُوَ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٣ · ص ٥٥٥