تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فارس، فختمه، ثم دفعه الى النبي ص، فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَصْبَحَ رُسْتُمُ، فَازْدَادَ حُزْنًا، فَلَمَّا رَأَى الرُّفَيْلُ ذَلِكَ رَغِبَ فِي الإِسْلامِ، فَكَانَتْ دَاعِيَتُهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيُطَاوِلُونَهُمْ، فَعَهِدَ إِلَى سَعْدٍ وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوا حُدُودَ أَرْضِهِمْ، وَأَنْ يُطَاوِلُوهُمْ أَبَدًا حَتَّى يُنْغِضُوهُمْ، فَنَزَلُوا الْقَادِسِيَّةَ، وَقَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ وَالْمُطَاوَلَةِ، وَأَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، فَأَقَامُوا وَاطْمَأَنُّوا، فَكَانُوا يُغِيرُونَ عَلَى السَّوَادِ، فَانْتَسَفُوا مَا حَوْلَهُمْ فَحَوَوْهُ وَأَعَدُّوا لِلْمُطَاوَلَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ جاءوا، او يفتح اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

وَكَانَ عُمَرُ يَمُدُّهُمْ بِالأَسْوَاقِ إِلَى مَا يُصِيبُونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ وَرُسْتُمُ وعرفوا حَالَهُمْ، وَبَلَغَهُمْ عَنْهُمْ فِعْلُهُمْ، عَلِمَ أَنَّ الْقَوْمَ غَيْرُ مُنْتَهِينَ، وَأَنَّهُ إِنْ أَقَامَ لَمْ يَتْرُكُوهُ، فَرَأَى أَنْ يَشْخُصَ رُسْتُمُ، وَرَأَى رُسْتُمُ أَنْ يَنْزِلَ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالنَّجَفِ، ثُمَّ يُطَاوِلَهُمْ مَعَ الْمُنَازَلَةِ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْثَلُ مَا هُمْ فَاعِلُونَ، حَتَّى يُصِيبُوا مِنَ الإِحْجَامِ حَاجَتَهُمْ، أَوْ تَدُورَ لَهُمْ سُعُودٌ.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قالوا: وجعلت السرايا تطوف، ورستم بالنجف والجالنوس بين النجف والسيلحين وذو الحاجب بين رستم والجالنوس، والهرمزان ومهران على مجنبتيه، والبيرزان على ساقته وزاذ بْن بهيش صاحب فرات سريا على الرجالة، وكنارى على المجردة، وكان جنده مائة وعشرين ألفا، ستين ألف متبوع مع الرجل الشاكري، ومن الستين ألفا خمسة عشر ألف شريف متبوع، وقد تسلسلوا وتقارنوا لتدور عليهم رحى الحرب.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ لِسَعْدٍ: لَقَدْ ضَاقَ بِنَا الْمَكَانُ، فَأَقْدِمْ، فَزَبَرَ مَنْ كَلَّمَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: إِذَا كُفِيتُمُ الرَّأْيَ، فَلا تَكَلَّفُوا، فَإِنَّا لَنْ نَقْدُمَ إِلا عَلَى رَأْيِ ذَوِي الرَّأْيِ، فَاسْكُتُوا مَا سَكَتْنَا عنكم وبعث

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٣ · ص ٥١٠