تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعباده، قالا: اصبح خالد من تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَهُوَ فِي رِوَاقِ تذارقَ، لَمَّا دَخَلَ الْخَنْدَقَ نَزَلَهُ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَيْلُهُ، وَقَاتَلَ النَّاسُ حَتَّى أَصْبَحُوا.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَئِذٍ: قَاتَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ، وَأَفِرُّ مِنْكُمُ الْيَوْمَ! ثُمَّ نَادَى: مَنْ يُبَايِعُ عَلَى الْمَوْتِ؟ فَبَايَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ في أربعمائة مِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ وَفِرْسَانِهِمْ، فَقَاتَلُوا قُدَّامَ فُسْطَاطِ خَالِدٍ حَتَّى أَثْبَتُوا جَمِيعًا جِرَاحًا، وَقُتِلُوا إِلا مَنْ بَرَأَ، وَمِنْهُمْ ضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ قَالَ: واتى خالد بعد ما أَصْبَحُوا بِعِكْرِمَةَ جَرِيحًا فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ، وَبِعَمْرِو بْنِ عِكْرِمَةَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاقِهِ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمَا، وَيَقْطُرُ فِي حُلُوقِهِمَا الْمَاءَ، وَيَقُولُ:

كَلا، زَعَمَ ابْنُ الْحَنْتَمَةِ أَنَّا لا نَسْتَشْهِدُ! كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ- وَكَانَ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ هُوَ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ- أَنَّ النِّسَاءَ قَاتَلْنَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ فِي جَوْلَةٍ، فَخَرَجَتْ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ فِي جَوْلَةٍ، وَكَانَتْ مَعَ زَوْجِهَا وَأُصِيبَتْ بَعْدَ قِتَالٍ شَدِيدٍ، وَأُصِيبَتْ يَوْمَئِذٍ عَيْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَخْرَجَ السَّهْمَ مِنْ عينه وابو حَثْمَةَ.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن المستنير بْن يزيد بْن أرطاة ابن جهيش، قال: كان الأشتر قد شهد اليرموك ولم يشهد القادسية، فخرج يومئذ رجل من الروم، فقال: من يبارز؟ فخرج إليه الأشتر، فاختلفا ضربتين، فقال للرومي: خذها وأنا الغلام الإيادي، فقال:

الرومي: أكثر اللَّه في قومي مثلك! اما والله لو أنك من قومي لآزرت الروم، فأما الآن فلا اعينهم!

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٣ · ص ٤٠١