أعطاك ربك، وهذه مساكنك، قال: وأخذ جبرئيل بِيَدِهِ مِنْ تُرْبَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ سِدْرَةُ نَبْقٍ أَعْظَمُهَا أَمْثَالُ الْجِرَارِ، وَأَصْغَرُهَا أَمْثَالُ الْبَيْضِ، فَدَنَا رَبُّكَ عز وجل: «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى»، فَجَعَلَ يَتَغَشَّى السِّدْرَةَ مِنْ دُنُوِّ رَبِّهَا تبارك وتعالى، أَمْثَالُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ أَلْوَانٌ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ، وَفَهَّمَهُ وَعَلَّمَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاةً، فَمَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ فَقَالَ: خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ قُوَّةً، وَأَقَلُّهَا عُمْرًا، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَجَعَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، كَذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِرَاجِعٍ، غَيْرَ عَاصِيكَ، وَقَذَفَ فِي قَلْبِهِ أَلا يَرْجِعَ، [فَقَالَ اللَّهُ عز وجل: لا يُبَدَّلُ كَلامِي، وَلا يُرَدُّ قَضَائِي وَفَرْضِي،] وَخَفَّفَ عَنْ أُمَّتِي الصَّلاةَ لِعُشْرٍ قَالَ أَنَسٌ: وَمَا وَجَدْتُ رِيحًا قَطُّ وَلا رِيحَ عَرُوسٍ قَطُّ، أَطْيَبَ رِيحًا مِنْ جِلْدِ رَسُولِ الله ص، أَلْزَقْتُ جِلْدِي بِجِلْدِهِ وَشَمَمْتُهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْحَقِّ بَعْدَ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَصَلَّى مَعَهُ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كان أول ذكر آمن برسول الله ص وَصَلَّى مَعَهُ وَصَدَّقَهُ بِمَا جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ الله على بن ابى طالب ع