تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول ثم قام عليها، وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم لا نريد إلا الخير ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس به تلك الليلة، وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا، ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا هدمنا.

فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله، فهدم والناس معه، حتى انتهى الهدم إلى الأساس، فأفضوا إلى حجارة خضر كأنها أسنة آخذ بعضها ببعض.

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عَنْ بَعْضِ مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ كَانَ يَهْدِمُهَا، أَدْخَلَ عَتَلَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ مِنْهَا، لِيَقْلَعَ بِهَا أَحَدَهُمَا، فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْحَجَرُ انْتَقَضَتْ مَكَّةُ بِأَسْرِهَا، فَانْتَهَوْا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الأَسَاسِ.

قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْقَبَائِلَ جَمَعَتِ الْحِجَارَةَ لِبِنَائِهَا، جَعَلَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ تَجْمَعُ عَلَى حِدَّتِهَا، ثُمَّ بَنَوْا حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْبُنْيَانُ مَوْضِعَ الرُّكْنِ اخْتَصَمُوا فِيهِ، كُلُّ قَبِيلَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَرْفَعَهُ إِلَى مَوْضِعِهِ دُونَ الأُخْرَى، حَتَّى تَحَاوَزُوا وَتَحَالَفُوا وَتَوَاعَدُوا لِلْقِتَالِ، فَقَرَّبَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً دَمًا، ثُمَّ تَعَاقَدُوا هم

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٢ · ص ٢٨٩