تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَغْلِي، وَبَلَغَ صيحائين فَنَادَى فِي النَّاسِ، وَأَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا، وَيُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَتَاهُ بُخْتَنَصَّرُ، فَكَلَّمَهُ، وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي كُنْتَ أَرْسَلْتَ تِلْكَ الْمَرَّةَ ضَعِيفٌ، فَإِنِّي قَدْ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ، وَسَمِعْتُ كَلَامَ أَهْلِهَا، فَابْعَثْنِي، فَبَعَثَهُ فَسَارَ بُخْتَنَصَّرَ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ تَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي مَدَائِنِهِمْ، فَلَمْ يُطِقْهُمْ، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمُقَامُ، وَجَاعَ أَصْحَابُهُ اراد الرُّجُوعَ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَتْ:

أَيْنَ أَمِيرُ الْجُنْدِ؟ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ بِجُنْدِكَ قَبْلَ أَنْ تَفْتَحَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ طَالَ مُقَامِي، وَجَاعَ أَصْحَابِي، فَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ الْمُقَامَ فَوْقَ الَّذِي كَانَ مِنِّي، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتُكَ إِنْ فُتِحَتْ لَكَ الْمَدِينَةُ، أَتُعْطِينِي مَا أَسْأَلُكَ، فَتَقْتُلُ مَنْ أَمَرْتُكَ بِقَتْلِهِ، وَتَكُفُّ إِذَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَكُفَّ؟ قَالَ لَهَا: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَاقْسِمْ جُنْدَكَ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ، ثُمَّ أَقِمْ عَلَى كُلِّ زَاوِيَةٍ رُبْعًا، ثُمَّ ارْفَعُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَادَوْا: إِنَّا نَسْتَفْتِحُكَ يَا اللَّهِ بِدَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ، فَإِنَّها سَوْفَ تَتَسَاقَطُ فَفَعَلُوا، فَتَسَاقَطَتِ الْمَدِينَةُ، وَدَخَلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: كُفَّ يَدَكَ، اقْتُلْ عَلَى هَذَا الدَّمِ حَتَّى يَسْكُنَ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى دَمِ يَحْيَى وَهُوَ عَلَى تُرَابٍ كَثِيرٍ، فَقَتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى سَكَنَ، فَقَتَلَ سَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، فَلَمَّا سَكَنَ الدَّمُ، قَالَتْ لَهُ: كُفَّ يَدَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل إِذَا قُتِلَ نَبِيٌّ لَمْ يَرْضَ حَتَّى يُقْتَلَ مَنْ قَتَلَهُ وَمَنْ رَضِيَ قَتْلَهُ فَأَتَاهُ صَاحِبُ الصَّحِيفَةِ بِصَحِيفَتِهِ، فَكَفَّ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُطْرَحَ فِيهِ الْجِيَفُ، وَقَالَ: مَنْ طَرَحَ فِيهِ جِيفَةً فَلَهُ جِزْيَتُهُ تِلْكَ السَّنَةَ، وَأَعَانَهُ عَلَى خَرَابِهِ الرُّومُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّاءَ، فَلَمَّا خَرَّبَهُ بُخْتَنَصَّرُ ذَهَبَ مَعَهُ بِوُجُوهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَسَرَاتِهِمْ، وَذَهَبَ بِدَانْيَالَ وَعليَا وعزريَا وَمِيشَائِيلَ، هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَهَبَ مَعَهُ بِرَأْسِ الْجَالُوتِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَرْضَ بَابِلَ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ١ · ص ٥٨٨