تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ» - يَعْنُونَ فَتًى يَسُبُّهَا وَيُعِيبُهَا وَيَسْتَهْزِئُ بِهَا، لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ ذَلِكَ غَيْرَهُ، وَهُوَ الَّذِي نَظُنُّ صَنَعَ هَذَا بِهَا وَبَلَغَ ذَلِكَ نُمْرُودَ وَأَشْرَافَ قَوْمِهِ، فَقَالُوا: «فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ»، اى ما يصنع بِهِ.

فَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، مِنْهُمْ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ:

لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: كَرِهُوا أَنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ:

قَالَ: فَلَمَّا أُتِي بِهِ فَاجْتَمَعَ لَهُ قَوْمُهُ عِنْدَ مَلِكِهِمْ نُمْرُودَ، قَالُوا: «أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ»، غَضِبَ مِنْ أَنْ يَعْبُدُوا مَعَهُ هَذِهِ الصِّغَارُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا، فَكَسَرَهُنَّ، فَارْعَوَوْا وَرَجَعُوا عَنْهُ فِيمَا ادَّعَوْا عَلَيْهِ مِنْ كَسْرِهِنَّ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: لَقَدْ ظَلَمْنَاهُ وَمَا نَرَاهُ إِلا كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالُوا وَعَرَفُوا أَنَّهَا لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ وَلا تَبْطُشُ: «لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ»، أَيْ لا يَتَكَلَّمُونَ فَيُخْبِرُونَا:

مَنْ صَنَعَ هَذَا بِهَا، وَمَا تَبْطُشُ بِالأَيْدِي فَنُصَدِّقُكَ، يَقُولُ اللَّهُ عز وجل:

«ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ»، أَيْ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لإِبْرَاهِيمَ حِينَ جَادَلَهُمْ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ ظَهَرَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ: «لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ» .

قَالَ: وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَسْتَوْصِفُونَهُ إِيَّاهُ وَيُخْبِرُونَهُ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ١ · ص ٢٣٩