تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَمْلِ عَالِجٍ، وَكَانُوا قَدْ كَثُرُوا بِهَا وَرَبَلُوا، فَأَصَابَتْهُمْ مِنَ اللَّهِ عز وجل نَقْمَةٌ مِنْ مَعْصِيَةٍ أَصَابُوهَا، فَهَلَكُوا وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ، وَهُمُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ النَّسْنَاسُ.

قَالَ: وَكَانَ طسمُ بْنُ لاوِذَ سَاكِنَ الْيَمَامَةِ وَمَا حَوْلَهَا، قَدْ كَثُرُوا بِهَا وَرَبَلُوا إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَكَانَتْ طسمُ وَالْعَمَالِيقُ وَأُمَيْمُ وَجَاسِمُ قَوْمًا عَرَبًا، لِسَانُهُمُ الَّذِي جُبِلُوا عَلَيْهِ لِسَانٌ عَرَبِيٌّ وَكَانَتْ فَارِسُ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ بِبِلادِ فَارِسَ، يَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا اللِّسَانِ الْفَارِسِيِّ.

قَالَ: وَوَلَدُ إرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ عوصُ بْنُ إِرمَ، وَغَاثِرُ بْنُ إِرمَ، وَحويلُ بْنُ إرمَ فَوَلَدُ عوصِ بْنِ إرمَ غَاثِرُ بْنُ عوصٍ، وَعَادُ بْنُ عوصٍ، وَعُبَيْلُ ابن عوصٍ وَوَلَدُ غَاثِرِ بْنِ إرمَ ثَمُودُ بْنُ غَاثِرٍ، وَجُدَيْسُ بْنُ غَاثِرٍ وَكَانُوا قَوْمًا عَرَبًا يَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا اللِّسَانِ الْمُضَرِيِّ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِهَذِهِ الأُمَمِ: الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ، لأَنَّهُ لِسَانُهُمُ الَّذِي جُبِلُوا عَلَيْهِ، وَيَقُولُونَ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ:

الْعَرَبُ الْمُتَعَرِّبَةُ، لأَنَّهُمْ إِنَّمَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ هَذِهِ الأُمَمِ حِينَ سَكَنُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.

فَعَادٌ وَثَمُودُ وَالْعَمَالِيقُ وَأُمَيْمٌ وَجَاسِمٌ وَجُدَيْسٌ وَطَسمٌ هُمُ الْعَرَبُ، فكانت عاد بهذه الرمل الى حضر موت وَالْيَمَنِ كُلِّهِ، وَكَانَتْ ثَمُودُ بِالْحَجَرِ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَمَا حَوْلَهُ، وَلَحِقَتْ جُدَيْسٌ بِطسمٍ، فَكَانُوا مَعَهُمْ بِالْيَمَامَةِ وَمَا حَوْلَهَا إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَاسْمُ الْيَمَامَةِ إِذْ ذَاكَ جَوٌّ، وَسَكَنَتْ جَاسِمٌ عُمَانَ فَكَانُوا بِهَا.

وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ: إِنَّ نُوحًا دَعَا لِسَامَ بِأَنْ يَكُونَ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مِنْ وَلَدِهِ، وَدَعَا لِيَافِثَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُلُوكُ مِنْ وَلَدِهِ، وَبَدَأَ بِالدُّعَاءِ لِيَافِثَ وَقَدَّمَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى سَامَ، وَدَعَا عَلَى حَامَ بِأَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَيَكُونُ وَلَدُهُ عَبِيدًا لِوَلَدِ سَامَ وَيَافِثَ.

قَالَ: وَذُكِرَ فِي الْكُتُبِ أَنَّهُ رَقَّ عَلَى حَامَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَدَعَا لَهُ بِأَنْ يُرْزَقَ الرَّأْفَةَ مِنْ إِخْوَتِهِ، ودعا من ولد وَلَدِهِ لِكوشَ بْنِ حَامَ وَلِجَامِرِ بْنِ يَافِثَ بن نوح،

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ١ · ص ٢٠٤