تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جلودها والمفارش، وبذبح البقر والغنم والوحش وَالأَكْلِ مِنْ لُحُومِهَا، وَأَنَّ مُلْكَهُ كَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَنَّهُ بَنَى مَدِينَةَ الريِّ قَالُوا: وَهِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ بُنِيَتْ بَعْدَ مَدِينَةِ جُيومرْتَ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا بِدَنبَاوَنْدَ مِنْ طَبَرِسْتَانَ.

وَقَالَتِ الْفُرْسُ: إِنَّ أوشهنْجَ هَذَا وُلِدَ مَلِكًا، وَكَانَ فَاضِلا محمودا في سيرته وسياسه رَعِيَّتَهُ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الأَحْكَامَ وَالْحُدُودَ، وَكَانَ مُلَقَّبًا بِذَلِكَ، يُدْعَى فيشداذَ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالْعَدْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ فَاشَ مَعْنَاهُ أَوَّلُ، وَأَنَّ دَاذَ عَدْلٌ وَقَضَاءٌ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ نَزَلَ الْهِنْدَ، وَتَنَقَّلَ فِي الْبِلادِ، فَلَمَّا اسْتَقَامَ أَمْرُهُ وَاسْتَوْثَقَ لَهُ الْمُلْكُ عَقَدَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجًا، وَخَطَبَ خُطْبَةً، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّهُ وَرِثَ الْمُلْكَ عَنْ جَدِّهِ جيومرتَ، وَإِنَّهُ عَذَابٌ وَنَقْمَةٌ عَلَى مَرَدَةِ الإِنْسِ وَالشَّيَاطِينِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ قَهَرَ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ، وَمَنَعَهُمُ الاخْتِلاطَ بِالنَّاسِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا فِي طِرْسٍ أَبْيَضَ أخذ عليهم فيه المواثيق الا يَعْرِضُوا لأَحَدٍ مِنَ الإِنْسِ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَتَلَ مَرَدَتَهُمْ وَجَمَاعَةً مِنَ الْغِيلانِ، فَهَرَبُوا مِنْ خوفه الى المفاوز والجبال والأدوية، وَأَنَّهُ مَلَكَ الأَقَالِيمَ كُلَّهَا، وَأَنَّهُ كَانَ بَيْنَ مَوْتِ جيومرتَ إِلَى مَوْلِدِ أوشهنجَ وَمُلْكِهِ مِائتا سنه.

وَثَلاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً.

وَذَكَرُوا أَنَّ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ فَرِحُوا بِمَوْتِ أوشهنْجَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ دَخَلُوا بِمَوْتِهِ مَسَاكِنَ بَنِي آدَمَ، وَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ مِنَ الْجِبَالِ وَالأَوْدِيَةِ.

وَنَرْجِعُ الآنَ إِلَى ذِكْرِ يردَ- وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ يَاردَ- فَوُلِدَ يردُ لمهلائِيلَ مِنْ خالته سمعن ابنة براكيل بن محويل بن خنوخَ بْنِ قينَ، بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ عمر آدم أربعمائة وَسِتُّونَ سَنَةً، فَكَانَ وَصِيَّ أَبِيهِ وَخَلِيفَتِهِ فِيمَا كَانَ وَالِدُ مهلائِيلَ أَوْصَى إِلَى مهلائيلَ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَكَانَتْ وِلادَةُ أُمِّهِ إِيَّاهُ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِ أَبِيهِ مهلائيلَ- فِيمَا ذَكَرُوا- خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، فَقَامَ مِنْ بَعْدِ مَهْلِكِ أَبِيهِ مِنْ وَصِيَّةِ أَجْدَادِهِ وَآبَائِهِ بِمَا كَانُوا يَقُومُونَ بِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ.

ثُمَّ نَكَحَ يَردُ- فيما حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ١ · ص ١٦٩