إلا من باشره، خلافا لمن ظن أنها رؤية بصرية جسمانية كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض ولكونها روحانية يراها البعض دون البعض في المكان الواحد، ولو كانت جسمانية لرآه كل أحد لأن رؤية الجسم لا تتوقف على صلاح وتقوى، بل رآه الكافر في حياته صلى الله عليه وسلم، وشرار الخلق وخيارهم، وقد صرح بهذا الغزالي، فقال: ليس المراد أنه يرى جسمه وبدنه بل مثال له صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسه , قال: والآلة تارة تكون حقيقة وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل، فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق، مثال ذلك من يرى الله تعالى في المنام، فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف، فيقول الرائي: رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أنه رأى ذات الله كما يقول في حق غيره، انتهى وهو في غاية الحسن
رسالة المسلسلات · الصفحة ٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
رسالة المسلسلاتص ٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي