لزمهما المال وكان الأبنان حرين بملك الأبوين لهما وكذلك الأجنبيون في هذه المسائل كلها إلا أن الأجنبيين إذا اشتروهما لم يعتقا حتى يحدثوا لهما عتقا ولو كاتب رجل على نفسه وبن له صغير كانت الكتابة باطلة وكذلك على نفسه وبن له معتوه أو بالغ غير معتوه غائب وكذلك لو كاتب رجل على نفسه وما ولد له من غير أمة له لم يجز هذا وإذا كاتب العبد بالغا صحيحا ثم غلب العبد على عقله لم يكن للسيد أن يعجزه حتى يحل نجم من نجومه فإذا حل لم يكن له تعجيزه لأنه لا يعرب عن نفسه بحال حتى يأتى الحاكم ولا ينبغي للحاكم أن يعجزه حتى يسأل عن ماله فإن وجد له مالا يؤدى إلى سيده منه الكتابة أداها وأنفق عليه من فضله وإن لم يجد له ما يؤدى عنه الكتابة أو النجم الذي حل عليه منها عجزه فإن عجزه ثم أفاق فدل على مال له أو دل عليه الحاكم قبل إفاقته أبطل التعجيز عنه وجعله مكاتبا بحاله إذا كان المال له قبل التعجيز وادعى ذلك المكاتب فإن كان مالا أفاده بعد التعجيز جعله لسيده ولم يرد التعجيز ولو وجد الحاكم له في ذهاب عقله ما يؤدى عنه كتابته فأداه عتق وإن لم يجد له مالا ولم يجد له نفقة ولا أحدا يتطوع بأن ينفق عليه عجزه وألزم السيد نفقته ولا يلزم السيد نفقته بحال حتى يقضى عليه بالعجز فإذا وجد له مالا كان قبل التعجيز فك التعجيز عنه ويرد السيد عليه بنفقته في ذلك المال مع كتابته ( قال ) ويبين ما وصفت في كتاب تعجيزه إياه ولو غلب المكاتب على عقله وأدى عنه السلطان كان على الكتابة لأنه يؤدى عنه من حقه فإذا أدى عنه رجل متطوعا فعلى الحاكم قبول ذلك للمكاتب حتى يصير مالا له ثم يعطيه سيده وليس على السيد قبوله ( ( ( قبول ) ) ) إلا أن يقول المتطوع عنه قد ملكته إياه فيلزم السيد قبوله عن المكاتب لأن المكاتب لا يعرب عن نفسه فإن أبي السيد أن يقبله عنه وخفى ذلك على القاضي فعجزه ثم علمه رد تعجيزه وأخذه ( ( ( وأخذ ) ) ) بما تطوع به عليه إن أعطاه المتطوع فإن لم يعطه لم يجبره الحاكم عليه
| - * كتابة النصراني
- * ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) رضي الله عنه إذا كاتب الرجل النصراني عبده على ما يجوز للمسلم أن يكاتب عبده عليه فالكتابة جائزة وإن ترافعا إلينا أنفذناها فإن كاتب عبده ثم أسلم العبد فهو على الكتابة إلا أن يشاء أن يعجزه فإن شاء العجز بعناه عليه وكذلك أمته يكاتبها ثم تسلم إن شاءت العجز بعناها وإن لم تشأه أثبتنا الكتابة وإن أسلم السيد والعبد نصراني بحاله فالكتابة بحالها وكذلك لو أسلما جميعا ولو كاتب نصراني عبدا له نصرانيا على خمر أو خنزير أو شيء له ثمن عندهم محرم عندنا فجاءنا السيد يريد إبطال الكتابة والعبد يريد إثباتها أو العبد يريد إبطالها والسيد يريد إثباتها أبطلناها لأنهما جاءانا ( قال ) ونبطلها ما لم يؤد المكاتب الخمر أو الخنزير وهما نصرانيان فإذا أدى الخمر أو الخنزير وهما نصرانيان ثم ترافعا إلينا أو جاءنا أحدهما فقد عتق ولا يزاد واحد منهما على صاحبه بشيء لأن ذلك مضى في النصرانية بمنزلة ثمن خمر بيع عندهم ولو كاتبه في النصرانية بخمر فأداها إلا قليلا ثم أسلم السيد والعبد بحاله فجاءانا أبطلنا المكاتبة لأنه ( ( ( كأنه ) ) ) ليس له أن يأخذ خمرا وهو مسلم وكذلك لو أسلم العبد ثم جاءنا السيد والعبد أبطلنا المكاتبة لأنه ( ( ( كأنه ) ) ) ليس لمسلم أن يؤدي خمرا وكذلك لو أسلمنا جميعا وكذلك لو لم يسلم واحد منهما وجاءنا أحدهما أبطلنا المكاتبة لأنه ليس لمسلم أن يقتضى خمرا ( قال ) ولو أسلم السيد والعبد أو أحدهما وقد بقى على العبد رطل خمر فقبض السيد ما بقى عليه عتق العبد بقبضه آخر كتابته ورجع السيد على العبد بجميع قيمته دينا عليه لأنه قبضها وليس له ملكها إن كان هو المسلم وكذلك إن كان العبد المسلم فليس له قبضها منه ولا لمسلم تأديتها إليه ولو أن نصرانيا ابتاع عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني فأسلم ثم كاتبه بعد إسلام العبد على دنانير