في الدنيا على ما أظهروا وأباح دماء أهل الكفر من خلقه فقال فاقتلوا ( ( ( اقتلوا ) ) ) المشركين حيث وجدتموهم وحرم دماءهم إن أظهروا الإسلام فقال وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وقال وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ وقال ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم فجعل حينئذ دماء المشركين مباحة وقتالهم حتما وفرضا عليهم إن لم يظهروا الإيمان ثم أظهره قوم من المنافقين فأخبر الله نبيه عنهم أن ما يخفون خلاف ما يعلنون فقال يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وقال سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم مع ما ذكر به المنافقين فلم يجعل لنبيه قتلهم إذا أظهروا الإيمان ولم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مناكحة المسلمين ولا موارثتهم ( قال الشافعي ) رحمه الله ورأيت مثل هذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وقال المقداد أرأيت يا رسول الله لو أن مشركا قاتلني فقطع يدي ثم لاذ مني بشجرة فأسلم أفأقتله قال لا تقتله وقال الله تبارك وتعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم وقال عز وجل ويدرأ عنها العذاب الآية فحكم بالأيمان بينهما إذا كان الزوج يعلم من المرأة ما لا يعلمه الأجنبيون ودرأ عنه وعنها بها على أن أحدهما كاذب وحكم في الرجل يقذف غير زوجته أن يحد إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال ولاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته بنفي زوجها وقذفها بشريك بن السحماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروها فإن جاءت به يعني الولد أسحم أدعج عظيم الإليتين فلا أراه إلا صدق وتلك صفة شريك الذي قذفها به زوجها وزعم أن حبلها منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كذب عليها وكانت تلك الصفة صفة زوجها فجاءت به يشبه شريك بن السحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أمره لبين لولا ما حكم الله أي لكان لي فيه قضاء غيره يعني والله أعلم لبيان الدلالة بصدق زوجها فلما كانت الدلالة لا تكون عند العباد إحاطة دل ذلك على إبطال كل ما لم يكن إحاطة عند العباد من الدلائل إن لم ( 1 ) يقروا به من الحكم عليه لم يمتنع مما وجب عليه أو تقوم عليه بينة فيؤخذ من حيث أمر الله أن يؤخذ لا يؤخذ بدلالة وطلق ركانة بن عبد يزيد امرأته البتة ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم فأحلفه ما أراد إلا واحدة وردها عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لما كان كلامه محتملا لأن لم يرد إلا واحدة جعل القول قوله كما حكم الله فيمن أظهر الإيمان بأن القول قوله في الدنيا فينكح المؤمنات ويوارث المؤمنين وأعلم بأن سرائرهم على غير ما أظهروا وأنه يغلب على من سمع طلاق البتة أنه يريد الإبتات الذي لا غاية له من الطلاق وجاءه رجل من بني فزارة فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فجعل يعرض بالقذف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال فهل فيها من أورق قال نعم قال فأني أتاه قال لعله نزعه عرق قال ولعل هذا نزعة عرق ولم يحكم عليه بحد ولا لعان إذ لم يصرح بالقذف لأنه قد يحتمل أن لا يكون أراد قذفا وإن كان الأغلب على سامعه أنه أراد القذف مع أن أحكام الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم تدل على ما وصفت من أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بالظن وإن كانت له عليه دلائل قريبة فلا يحكم إلا من حيث أمره الله بالبينة تقوم على المدعى عليه أو إقرار منه بالأمر البين وكما حكم الله أن ما أظهر فله حكمه كذلك حكم أن ما أظهر فعليه حكمه لأنه أباح الدم بالكفر وإن كان قولا فلا يجوز في شيء من الأحكام بين العباد أن يحكم فيه إلا بالظاهر لا بالدلائل
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي