لغفلة ولقلة روايتكم وكثرة روايتهم فإن ذهبتم إلى غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم ترووا عن أحد قط شيئا علمته إلا تركتم بعض ما رويتم وإن ذهبتم إلى التابعين فقد خالفتم كثيرا من أقاويلهم وإن ذهبتم إلى تابعي التابعين فقد خالفتم أقاويلهم مما رويتم وروى غيركم ما كتبنا منه في هذا الكتاب شيئا يدل على ما رويتم وما تركنا من رواية غيركم أضعاف ما كتبنا فإن أنصفتم بأقاويلكم فلا تشكوا في أنكم لم تذهبوا مذهبا علمناه إلا فارقتموه فإن ( ( ( كأن ) ) ) كانت حجتكم لازمة فحالكم بفراقها غير محمودة وإن كانت غير لازمة دخل عليكم فراقها والضعف في الحجة بما لا يلزم قال فقلت للشافعي فقد سمعتك تحكي أن بعض المشرقيين قام بحجتنا فيما ذكرنا من الإجماع فأحب أن تحكي لي ما قلت وقال لك فقال لي الشافعي فيما حكيت الكفاية مما لم أحك وما تصنع بما لم تقله أنت في حجتك فقلت للشافعي قد ذكرت الذي قام بالعذر في بعض ترك الحديث ووصفت أنه منسوب إلى البصرة فقال لي الشافعي هو كما ذكرت وقد جاء منه على ما لم تأت عليه لنفسك ولو لم أر في مذهبه شيئا تقوم به حجة فقلت فاذكر منه ما حضرك ( قال الشافعي ) قلت له أرأيت الفرض علينا وعلى من قبلنا في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس واحدا قال بلى فقلت إذا كان أبو بكر خليفة النبي صلى الله عليه وسلم والعامل بعده فورد عليه خبر واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر لا مدة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم يمكنه فيها أن يعمل بالخبر فلا يترك ما تقول فيه قال أقول أنه يقبله ويعمل به فقلت قد ثبت إذا بالخبر ولم يتقدمه عمل من أحد بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم يثبته لأنه لم يكن بينهما إمام فيعمل بالخبر ولا يدعه وهو مخالف في هذا حال من بعده ( قال الشافعي ) فقلت أرأيت إذا جاء الخبر في آخر عمره ولا يعمل به ولا بما يخالفه في أول عمره وقد عاش أكثر من سنة يعمل فما تقول فيه قال يقبله فقلت فقد قبل خبرا لم يتقدمه عمل ( قال الشافعي ) لو أجبت إلى النصفة على أصل قولك يلزمك أن لا يكون على الناس العمل بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن يعمل به من بعده أو يترك العمل لأنه إذا كان للامام الأول أن يدعه لم يعمل به كان جميع من بعده من الأئمة في مثل حاله لأنه لا بد أن يبتدئ العمل به الإمام الأول أو الثاني أو من بعده قال فلا أقول هذا ( قال الشافعي ) فما تقول في عمر وأبو بكر إمام قبله إذا ورد عليه خبر الواحد لم يعمل به أبو بكر ولم يخالفه قال يقبله قلت أيقبله ولم يعمل به أبو بكر قال نعم ولم يخالفه قلت أفيثبت ولم يتقدمه عمل قال نعم قلت وهكذا عمر فى آخر خلافته وأولها قال نعم قلت وهكذا عثمان قال نعم قلت زعمت أن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم يلزم ولم يتقدمه عمل قبله وقد ولى الأئمة ولم يعملوا به ولم يدعوه قال فلا يمكن أن تكون للنبي صلى الله عليه وسلم سنة إلا عمل بها الأئمة بعده ( قال الشافعي ) فقلت له وقد حفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم أشياء لا يحفظ عن أحد من خلفائه فيها شيء فقال نعم سنن كثيرة ولكن من أين ترى ذلك ( قال الشافعي ) فقلت استغنى فيها بالخبر ( ( ( فالخبر ) ) ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بعده وذلك أن بالخلق الحاجة إلى الخبر عنه وأن عليهم اتباعه ولعل منها ما لم يرد على من بعده قال فمثل لي ما علمت أنه ورد على من بعده من خلفائه فلم يحك عنه فيه شيء قلت قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة لا أشك أن قد ورد على جميع خلفائه لأنهم كانوا القائمين بأخذ العشر من الناس ولم يحفظ عن واحد منهم فيها شيء قال صدقت هذا بين قلت وله أمثال كثيرة قد كتبناها في غير هذا الموضع فقلت إذا كان يرد علينا الخبر عن بعض خلفائه ويرد علينا الخبر عنه يخالفه فنصير إلى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن لكل غاية وغاية العلم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أتعلم أن السنة ما كانت موجودة مستغنى بها
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي