حتى دلك على أن الوصية في القرآن على خاص قال نعم قلنا فقال لك نوهيه بأن مخرج الوصية كمخرج الدين وقد قلت في الدين عام قال لا والسنة تدل على معنى الكتاب قلت فأي حجة على أحد أبين من أن تكون تزعم أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على معنى كتاب الله أن أقرع بين مماليك أعتقهم ست ( ( ( ستا ) ) ) فأعتق اثنين وأرق أربعة ثم خالفت ما زعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينة فرق بها بين الوصية والدين ومخرج الكلام فيهما واحد فزعمت أن هؤلاء الرقيق كلهم يعتقون ويسعى كل واحد منهم في خمسة أسداس قيمته قال إنى إنما قلته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في عبد أعتق أن يعتق ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته قلنا هذا حديث غير ثابت ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة قال ومن أين قلت أرأيت المعتق ستة أليس معتق ماله ومال غيره فأنفذ ماله ورد مال غيره قال بلى قلت فكانت الستة يتجزءون والحق فيما يتجزأ إذا اشترك فيه قسم فأعطى كل من له حق نصيبه قال نعم قلت فإذا كان فيما لا يتجزأ لم يقسم مثل العبد الواحد والسيف قال نعم قلت فالعبيد يتجزءون فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفترد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبر لا يخالفه في كل حال أم تمضى كل واحد منهما كما جاء قال بل أمضى كل واحد منهما كما جاء قلت فلم لم تفعل في حديث عمران بن حصين حين رددته على ما يخالفه لأن ما يتجزأ يخالف في الحكم ما لا يتجزأ ولو جاز أن يكونا مختلفين فنطرح أحدهما للاخر طرح الضعيف للقوي وحديث الاستسعاء ضعيف ولو جاز أن يكون حديث عمران بن حصين في القرعة منسوخا أو غير ثابت لم يكن لنا ولك في الاقتصار بالوصايا على الثلث حجة ولا على قوم خالفوه في معنى آخر من هذا الحديث قال وما قالوا قلنا قالوا قال الله عز وجل إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وقال في جميع المواريث مثل هذا المعنى فإنما ملك الله الأحياء ما كان يملك غيرهم بالميراث بعد موت غيرهم فأما ما كان مالك المال حيا فهو مالك ماله وسواء كان مريضا أو صحيحا لأنه لا يخلو مال من أن يكون له مالك وهذا مالك لا غيره فإذا أعتق جميع ما يملك أو وهب جميع ما يملك عتق بتات أو هبة بتات جاز العتق والهبة وإن مات لأنه في الحال التي أعتق فيها ووهب مالك قال ليس له من ذلك إلا الثلث قلنا فقال لك ما دلك على هذا قال حديث النبي صلى الله عليه وسلم في رجل أعتق ستة مملوكين لا مال له غيرهم فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة قلنا فإن قال لك إن كان الحديث معارضا بخلافه فلا يجوز أن يكون حكم الحديث عندك إلا أن يكون ضعيفا بالمعارض له وما كان ضعيفا عندك من الحديث فهو متروك لأن الشاهد إذا ضعف في الشهادة لم يحكم بشهادته التي ضعف فيها وكان معناه معنى من لم يشهد ( ( ( يشهدوا ) ) ) والحديث ( ( ( الحديث ) ) ) عندك في ذلك المعنى أو يكون منسوخا فالمنسوخ كما لم يكن قال ما هو بضعيف ولا منسوخ قلنا فإن قال لك فكيف جاز لك تركه في نفس ما حكم به فيه ولا يجوز لك تركه كله قال ما تركته كله قلنا فقال هو لفظ واحد وحكم واحد وتركك بعضه كتركك كله مع أنك تركت جميع ظاهر معانيه وأخذت بمعنى واحد بدلالة أو رأيت لو جاز لك أن تبعضه فتأخذ منه بشيء وتترك شيئا وأخذ رجل بالقرعة التي تركت وترك أن يرد ما صنع المريض في ماله إلى الثلث بالحجة التي وصفت أما كان هذا أولى أن يكون ذهب إلى شبهة من القرآن والقياس منك قال وأين القياس قلت أنت تقول ما أقر به لأجنبي في ماله ولو أحاط بماله جاز وما أتلف من ماله بعتق أو غيره ثم صح لم يرد لأنه أتلفه وهو مالك ولو أتلفه وهو غير مالك لم يجز له به وقلت له أرأيت حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك وأذن بالسلف إلى أجل مسمى أليس هو بيع ما ليس عندك قال بلى قلت فإن قال قائل فهذان مختلفان عندك قال فإذا اختلفا في الجملة ووجدت لكل واحد منهما مخرجا ثبتهما جميعا وكان ذلك عندك أولى بي
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي