لها نصف المهر وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لها المهر كاملا وإذا قال الرجل لامرأته إن ضممت إليك امرأة فأنت طالق واحدة فطلقها فبانت منه وانقضت العدة ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوج تلك المرأة التي حلف عليها فإن أبا حنيفة كان يقول لا يقع عليها الطلاق من قبل أنه لم يضمها إليها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يقع عليها الطلاق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته إن ضممت إليك امرأة فأنت طالق ثلاثا فطلقها وانقضت عدتها ثم نكح غيرها ثم نكحها بعد نكاحا جديدا فلا طلاق عليها وهو لم يضم إليها امرأة إنما ضمها هي إلى امرأة وإذا قال الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها على مهر مسمى ودخل بها فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هي طالق واحدة بائنة وعليها العدة ولها مهر ونصف نصف من ذلك بالطلاق ومهر بالدخول وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لها نصف مهر بالطلاق وليس لها بالدخول شيء ومن حجته في ذلك أن رجلا آلى من امرأته فقدم بعد أربعة أشهر فدخل بامرأته ثم أتى بن مسعود فأمره أن يخطبها فخطبها وأصدقها صداقا مستقبلا ولم يبلغنا أنه جعل في ذلك الوطء صداقا ومن حجة أبي حنيفة أنه قال قد وقع الطلاق قبل الجماع فوجب لها نصف المهر وجامعها بشبهة فعليه المهر ولو لم أجعل عليه المهر جعلت عليه الحد وقال أبو حنيفة كل جماع يدرأ فيه الحد ففيه صداق لا بد من الصداق إذا درأت الحد وجب الصداق وإذا لم أجعل الصداق فلا بد من الحد قال أبو يوسف حدثني محدث عن حماد عن إبراهيم أنه قال فيه لها مهر ونصف مهر مثل قول أبي حنيفة وإذا قال الرجل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت الدار فإن أبا حنيفة وبن أبي ليلى قالا لا يقع الطلاق ولو قال أنت طالق إن شاء الله ولم يقل إن دخلت الدار فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال لا يقع الطلاق وقال هذا والأول سواء وبه يأخذ أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في ذلك لا يقع الطلاق ولا العتاق وأخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح أنه قال لا يقع الطلاق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى فلا طلاق ولا عتاق وإذا طلق الرجل امرأته واحدة فانقضت عدتها فتزوجت زوجا ودخل بها ثم طلقها ثم تزوجها الأول فإن أبا حنيفة قال هي على الطلاق كله وبه يأخذ وقال بن أبي ليلى هي على ما بقى ( قال الشافعي ) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين فانقضت عدتها ونكحت زوجا غيره ثم أصابها ثم طلقها أو مات عنها فانقضت عدتها فنكحت الزوج الأول فهي عنده على ما بقى من الطلاق يهدم الزوج الثاني الثلاث ولا يهدم الواحدة ولا الثنتين وقولنا هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعدد من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد خالفنا في بعض هذا بعض الناس فقال إذا هدم الزوج ثلاثا هدم واحدة واثنتين واحتج بقول بن عمر وبن عباس رضي الله عنهم وسألنا فقال من أين زعمتم أن الزوج يهدم الثلاث ولا يهدم ما هو أقل منها قلنا زعمناه بالأمر الذي لا ينبغي لأحد أن يدفعه قال وما هو قلنا حرمها الله بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أن النكاح الذي أحلها الله به بعد الثلاث إصابة الزوج وكانت محرمة قبل الزوج لا تحل بحال إلا بالزوج فكان للزوج حكم هدم الثلاث لهذا المعنى وكانت في الواحدة والثنتين حلالا فلم يكن للزوج ها هنا حكم فزعمنا أنه يهدم حيث كانت لا تحل له إلا به وكان حكمه قائما ولا يهدم حيث لا حكم له وحيث كانت حلالا بغيره وكان أصل المعقول أن أحدا لا يحل له بفعل غيره شيء فلما أحل الله له بفعل غيره أحللنا له حيث أحل الله له ولم يجز أن نقيس عليه ما خالفه لو كان الأصل للمعقول فيه وقد رجع إلى هذا القول محمد بن الحسن بعد ما كان يقول بقول أبي حنيفة والله أعلم
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ١٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي