تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنظره صاحب المال بالمال إلى مدة من المدد كان له أن يرجع في النظرة متى شاء وذلك أنها ليست بإخراج شيء من ملكه إلى الذي عليه الدين ولا شيئا أخذ منه به عوضا فنلزمه إياه للعوض الذي يأخذه منه أو نفسده ويرد العوض ولا فرق بين السلف وبين البيع إلا أن يتفاسخا في البيع والمبيع قائم فيجعلانه بيعا غيره بنظرة أو يتداعيان فيه دعوى فيصيرانه بيعا مستأنفا إلى أجل فيلزمهما البيع الذي أحدثاه ولو أن رجلا كان له على رجل مال فتغيب عنه المطلوب حتى حط عنه بعض ذلك المال على أن يعطيه بعضه ثم ظهر له بعد فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ما حط عنه من ذلك المال فهو جائز وكان بن أبي ليلى يقول له أن يرجع فيما حط عنه لأنه تغيب عنه وبه يأخذ ولو أن الطالب قال إن ظهر لي فله مما عليه كذا وكذا لم يكن قوله هذا يوجب عليه شيئا في قولهم جميعا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تغيب الرجل عليه الدين من الرجل فحط عنه وهو متغيب شيئا وأخذ منه البقية ثم قال إنما حططت عنه للتغيب فليس له أن يرجع فيما حط عنه ولا يكون هذا من معاني الإكراه التي نطرحها عمن أكره عليها لأن الإكراه موضوع عن العبد فيما بينه وبين الله وفي الحكم وليس هذا إكراها قد كان يظهر له بعد التغيب ويعدى عليه في التغيب ويظن أنه غاب عنه ولم يغب ولو قال الطالب إن ظهر لي فله وضع كذا فظهر له لم يكن له وضع لأنه عطية مخاطرة وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك البيع فاسد وكان بن أبي ليلى يقول البيع جائز والمال حال وكذلك قولهما في كل مبيع إلى أجل لا يعرف فإن استهلكه المشتري فعليه القيمة في قول أبي حنيفة وإن حدث به عيب رده ورد ما نقصه العيب وإن كان قائما بعينه فقال المشتري لا أريد الأجل وأنا أنقد لك المال جاز ذلك له في هذا كله في قول أبي حنيفة وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فالبيع فاسد من قبل أن الله عز وجل أذن بالدين إلى أجل مسمى والمسمى الموقت بالأهلة التي سمى الله عز وجل فإنه يقول يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج والأهلة معروفة المواقيت وما كان في معناها من الأيام المعلومات فإنه يقول في أيام معلومات والسنين فإنه يقول حولين كاملين وكل هذا الذي لا يتقدم ولا يتأخر والعطاء لم يكن قط فيما علمت ولا نرى أن يكون أبدا إلا يتقدم ويتأخر ولو اجتهد الإمام غاية جهده لدخله التقدم والتأخر ( أخبرنا الربيع ) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن بن عباس قال لا تبايعوا إلى العطاء ولا إلى الأندر ولا إلى العصير ( قال الشافعي ) وهذا كله كما قال لأن هذا يتقدم ويتأخر وكل بيع إلى أجل غير معلوم فالبيع فيه فاسد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن هلكت السلعة التي ابتيعت إلى أجل غير معلوم في يدي المشتري رد القيمة وإن نقصت في يديه بعيب ردها وما نقصها العيب فإن قال المشتري أنا أرضى السلعة بثمن حال وأبطل الشرط بالأجل لم يكن ذلك له إذا انعقد البيع فاسدا لم يكن لأحدهما أن يصلحه دون الآخر ويقال لمن قال قول أبي حنيفة أرأيت إذا زعمت أن البيع فاسد فمتى صلح فإن قال صلح بإبطال هذا شرطه قيل له فلهذا أن يكون بائعا مشتر أو إنما هذا مشتر ورب السلعة بائع فإن قال بل رب السلعة بائع قيل له فهل أحدث رب السلعة بيعا غير البيع الأول فإن قال لا قيل فقولك متناقض تزعم أن بيعا فاسدا حكمه كما لم يصر فيه بيع يصير بيعا من غير أن يبيعه مالكه

الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٧ · ص ١٠٢