صدقه يكلف بينة أما كان الحق لازما له إلا ببينة يقيمها قال فإن قلت هو المدعى عليه أليس هو المدعي قلنا فإذا كان مدعى عليه لم تقبل منه بينة قال نعم قلنا فإن أقام بينة ببراءة من حق دفعه أو بطل عنه بغير وجه الدفع أتقبلها منه قال نعم وأجعله حينئذ مدعيا قلنا فهو إذا قد يكون في الشيء الواحد مدعيا مدعى عليه وليس هو هكذا زعمت + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تداعى الرجلان الشيء وهو في يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا عليه بينة فالبينة بينة الذي هو في يديه إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر عشرة وأكثر فسواء لأنا نقطع بهؤلاء كما نقطع بهؤلاء وسواء كان بعضهم أرجح من بعض لأنا نقطع بالأدنيين إذا كانوا عدولا مثل ما يقطع بالأعليين ألا ترى أنا لا ننقص صاحب الأدنيين لو أقامهما على الانفراد عما يعطي صاحب الأعليين لو أقامهما على الانفراد فإذا كان الحكم بهم واحدا فسببهما من جهة البينتين مستو وقال في الإبل والبقر وجميع الدواب الضواري المفسدة للزرع أنه لا حد ولا نفي على بهيمة وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أفسدت المواشي أنه ضامن على أهلها وقضى على أهل الأموال بحفظها بالنهار وقضاؤه عليهم بالحفظ لأموالهم بالنهار إبطال لما أصابت في النهار وتغريم لما أصابت في الليل وفي هذا دلالة على أنها لا تباع على أهلها ولا تنفى من بلدها ولا تعقر ولا يعدى بها ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل للرجل بشيء ما كان من ذهب أو فضة أو عرض من العروض فوصل إقراره بشيء من الكلام من معنى الإقرار بصفة لما أقر به أو أجل فيما أقر به فالقول قوله في أول الكلام وآخره وذلك مثل أن يقول له علي ألف درهم سوداء أو طبرية أو يزيدية أو له علي عبد من صفته أو طعام من صفته أو ألف درهم تحل في سنة أو سنتين فالقول قوله في هذا كله لأني إذا لم أثبت عليه من هذا شيئا إلا بقوله لم يجز أن أجعل قولا واحدا أبدا ( 1 ) إلا حكما واحدا لا حكمين ومن قال أقبل قوله في الدراهم وأجعل ذكره الأجل دعوى منه لا أقبلها إلا ببينة لزمه أن يقول إذا أقر بألف درهم كانت نقد البلد الذي أقر به فإن أقر به فإن وصل إقراره بأن يقول طبرية جعلته مدعيا لأنه قد نقص من وزن ألف درهم ومن أعيانها وإن أقر بطعام فزعم أنه طعام حولي جعلت عليه طعاما جديدا ولزمه أن يقول لو قال له علي ألف درهم إلا عشرة يلزمه ألف ويبطل الثنيا ولزمه لو قال امرأته طالق ثلاثا إلا واحدة أن يقع الثلاث ويبطل الثنيا في الواحدة ولزمه لو قال رقيقي أحرار إلا واحدا أن يكونوا أحرارا ويبطل الثنيا ولكنه لو قال علي ألف درهم ثم سكت وقطع الكلام ثم قال إنما عنيت الف درهم إلا عشرة ألزمناه إقراره الأول ولم نجعل له الثنيا إذا خرج من الكلام ولو جعلناه له بعد خروجه من الكلام وقطعه إياه جعلناه له بعد أيام وبعد زمان وإن قال لك علي ألف درهم من ثمن متاع بعتنيه أو وديعة أو سلف وقال إلى أجل فسواء وهي إلى الأجل ( 2 ) إلا في السلف فإن السلف حال والوديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) حالة فلو أن رجلا أسلف رجلا ألف درهم إلى سنة كانت حالة له متى شاء أن يأخذ السلف لأن السلف ( 3 ) عارية لم يأخذ بها السلف ( ( ( المسلف ) ) ) عوضا فلا يكون له أخذها قبل ما شرط المسلف فيها وهكذا الوديعة وجميع العارية من المتاع وغيره فلصاحبه أخذه متى شاء وسواء غر المعار أو المسلف من شيء أو لم يغره إلا أن الذي يحسن في هذا مكارم الأخلاق
الأم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٦ · ص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي