لأحد ينسب إلى شيء من العلم أن يزعم أن قصة رواها عن رجل ليست كما قضى به ويخالفها ثم يقيس عليها إذا تركها فيما قضى بها فيه لم يكن له أن يشبه عليه غيرها + ( قال الشافعي ) وقلت له أيضا تخطئ القياس الذي رويت عن عمر أنه أمر أن ينظر في حال القاتل أمعروف بالقتل فيقاد أو غير معروف به فيرفع عنه القود وأنت لم تنظر في السارق ولا إلى القاتل إنما نظرت إلى المقتول قال فما تقول قلت أقول بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأمر الذي يعرفه أهل العلم قال وما يعرف أهل العلم قلت أما يكون الرجل ببلد غريبا لا يعرف بالسرقة فيقتله رجل فيسأل عنه بذلك البلد فلا يعرف بالسرقة وهو معروف ببلد غيره بالسرقة قال بلى قلت أما يعرف بالسرقة ثم يتوب قال بلى قلت أما يكون أن يدعوه رجل لضغن منه عليه فيقول اعمل لي عمل كذا ثم يقتله ويقول دخل علي قال بلى قلت وما يكون غير سارق فيبتدئ السرقة فيقتله رجل وأنت تبيح له قتله به قال بلى قلت فإذا كانت هذه الحالات وأكثر منها في القاتل والمقتول ممكنة عندك فكيف جاز أن قلت ما قلت بلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا قياس على أثر قال فتقول ماذا قلت أقول إن جاء عليه بشهود يشهدون على ما يحل دمه أهدرته فلم أجعل فيه عقلا ولا قودا وإن لم يأت عليه بشهود أقصصت وليه منه ولم أقبل فيه قوله وتبعت فيه السنة ثم الأثر عن علي رضي الله عنه ولم أجعل للناس الذريعة إلى قتل من في أنفسهم عليه شيء ثم يرمونه بسرقة كاذبين
| - * باب أن الحدود كفارات
- *
( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن شهاب عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا وقرأ عليهم الآية فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن اصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله عز وجل إن شاء غفر له وإن شاء عذبه + ( قال الشافعي ) ولم أسمع في الحدود حديثا أبين من هذا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وما دريك ( ( ( يدريك ) ) ) لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب وهو يشبه هذا وهو أبين منه وقد روى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث معروف عندنا وهو غير متصل الإسناد فيما أعرف وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز وجل ( قال ) وروي أن أبا بكر أمر رجلا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أصاب حدا بالاستتار وأن عمر أمره به وهذا حديث صحيح عنهما + ( قال الشافعي ) ونحن نحب لمن أصاب الحد أن يستتر وأن يتقي الله عز وجل ولا يعود لمعصية الله فإن الله عز وجل يقبل التوبة عن عباده
| - * باب حد الذمتين ( ( ( الذميين ) ) ) إذا زنوا
- * قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم قرأ إلى بينهم بالقسط + ( قال الشافعي ) رحمه الله ففي هذه الآية بيان والله أعلم أن الله تبارك وتعالى جعل لنبيه صلى الله عليه وسلم الخيار في أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم وجعل عليه إن حكم أن يحكم بينهم بالقسط والقسط حكم الله تبارك وتعالى الذي أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام المحض الصادق أحدث الأخبار عهدا بالله تبارك وتعالى قال الله عز وجل وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك + ( قال الشافعي ) وفي هذه