تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فقال ما هذا يا أم سلمة فقالت يا رسول الله إنما هو صبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار + ( قال الشافعي ) الصبر يصفر فيكون زينة وليس يطيب وأذن لها أن تجعله بالليل حيث لا يراه أحد وتمسحه بالنهار + ( قال الشافعي ) ولو كان في بدنها شيء لا يرى فجعلت عليه الصبر بالليل والنهار لم يكن بذلك بأس ألا ترى أنه أذن لها فيه بالليل حيث لا يرى وأمرها بمسحه بالنهار ( قال ) وفي الثياب زينتان إحداهما جمال الثياب على اللابس التي تجمع الجمال وتستر العورة قال الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد فقال بعض أهل العلم بالقرآن الثياب فالثياب زينة لمن لبسها وإذا أفردت العرب التزيين على بعض اللابسين دون بعض فإنما تقول تزين من زين الثياب التي هي الزينة بأن يدخل عليها شيء من غيرها من الصبغ خاصة ولا بأس أن تلبس الحاد كل ثوب وإن جاد من البياض لأن البياض ليس بمزين وكذلك الصوف والوبر وكل ما نسج على وجهه وكذلك كل ثوب منسوج على وجهه لم يدخل عليه صبغ من خز أو مروي إبريسم أو ( 3 ) حشيش أو صوف أو وبر أو شعر أو غيره وكذلك كل صبغ لم يرد به تزيين الثوب مثل السواد وما أشبهه فإن من صبغ بالسواد إنما صبغه لتقبيحه للحزن وكذلك كل ما صبغ لغير تزيينه إما لتقبيحه وإما لنفي الوسخ عنه مثل الصباغ بالسدر وصباغ الغزل بالخضرة تقارب السواد لا الخضرة الصافية وما في مثل معناه فأما كل صباغ كان زينة أو وشي في الثوب بصبغ كان زينة أو تلميع كان زينة مثل العصب والحبرة والوشى وغيره فلا تلبسه الحاد غليظا كان أو رقيقا ( قال ) والحرة الكبيرة المسلمة والصغيرة والذمية والأمة المسلمة في الإحداد كلهن سواء من وجبت عليه عدة الوفاة وجب عليه الإحداد لا يختلفن ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) على أن على المعتدة من الوفاة تكون بإحداد أن لا تعتد امرأة بغير إحداد لأنهن إن دخلن في المخاطبات بالعدة دخلن في المخاطبات بالإحداد ولو تركت امرأة الإحداد في عدتها حتى تنقضي أو في بعضها كانت مسيئة ولم يكن عليها أن تستأنف إحدادا لأن موضع الإحداد في العدة فإذا مضت أو مضى بعضها لم تعد لما مضى + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو كان المتوفى عنها أو المطلقة مغمى عليها أو مجنونة فمضت عدتها وهي بتلك الحال لا تعقل حلت ولم يكن عليها استئناف عدة ولا إحداد من قبل أن العدة إنما هي وقت يمر عليها تكون فيه محتبسة عن الأزواج كما تكون الزكاة في وقت إذا مر على رب المال زكاه وسواء كان معتوها أو كان يعقل لأنه لا عمل له في وقت يمر عليه وإذا سقط عن المعتوه العمل في الصلاة سقط عن المعتدة العمل في الإحداد وينبغي لأهلها أن يجنبوها ( ( ( يجتنبوها ) ) ) في عدتها ما تجتنب الحاد وعدة المتوفى عنها والمطلقة من يوم يموت عنها زوجها أو يطلقها فإن لم يأتها طلاق ولا وفاة حتى تنقضي عدتها لم يكن عليها عدة وكذلك لو لم يأتها طلاق ولا وفاة حتى يمضي بعض عدتها أكملت ما بقي من عدتها حادة ولم تعد ما مضى منها + ( قال الشافعي ) وإن بلغها يقين وفاته أو طلاقه ولم تعرف اليوم الذي طلقها فيه ولا مات عنها اعتدت من يوم استيقنت بطلاقه ووفاته حتى تكمل عدتها ولم تعتد بما تشك فيه كأنه شهد عندها أنه مات في رجب وقالوا لا ندري في أي رجب مات فتعتد في آخر ساعات النهار من رجب فاستقبلت بالعدة شعبان وإذا كان اليوم العاشر بعد الأربعة في آخر ساعات نهاره حلت فكانت قد استكملت أربعة أشهر وعشرا

الأم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٥ · ص ٢٣٢