مهر مثلها قال رضيت به قلت فلو كان أقل من مهر مثلها مائة مرة أجزته لها وعليها قال نعم قلت أليس لأنها رضيت به قال بلى قلت قد رضيت الدنيئة بدرهم وهو لها بقدرها أكثر فزدتها عليه تسعة دراهم قلت أرأيت لو قال لك قائل لو أن امرأة كان مهر مثلها ألفا فرضيت بمائة ألحقتها بمهر مثلها ولو أن امرأة كان مهر مثلها ألفا فأصدقها رجل عشرة آلاف رددتها إلى ألف حتى يكون الصداق موقتا على ألف قدر مهر مثلها قال ليس ذلك له قلت وتجعله ها هنا كالبيوع تجيز فيه التغابن لأن الناكح رضي بالزيادة والمنكوحة رضيت بالنقصان وأجزت على كل ما رضي به قال نعم قلت فكذلك لو نكحت بغير مهر فأصابها جعلت لها مهر مثلها عشرة كان أو ألفا قال نعم قلت فأسمعك تشبه المهر بالبيع في كل شيء بلغ عشرة دراهم وتجيز فيه ما تراضيا عليه ثم ترده إلى مهر مثلها إذا لم يكن بصداق وتفرق بينه وبين البيوع في أقل من عشرة دراهم فتقول إذا رضيت بأقل من عشرة دراهم رددتها حتى أبلغ بها عشرة والبيع عندك إذا رضي فيه بأقل من درهم أجزته قلت أرأيت لو قال لك قائل لا أراك قمت من الصداق على شيء يعتدل فيه قولك فأرجع بك في الصداق إلى أن الله عز وجل قال وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا وذكر الصداق في غير موضع من القرآن سواء فلم يحد ( ( ( يجد ) ) ) فيه حدا فتجعل الصداق قنطارا لا أنقص منه ولا أزيد عليه قال ليس ذلك له لأن الله عز وجل لم يفرضه على الناس وأن النبي صلى الله عليه وسلم أصدق أقل منه وأصدق في زمانه وأجاز أقل منه فقلنا قد أوجدناك رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز في الصداق أقل من عشرة دراهم فتركته وقلت بخلافه وقلت ما تقطع فيه اليد وما لليد والمهر وقلت أرأيت لو قال قائل أحد الصداق ولا أجيز أن يكون أقل من مهر النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة درهم أو قال هو ثمن للمرأة لا يكون أقل من خمسمائة درهم أو قال في البكر كالجناية ففيه أرش جائفة أو قال لا يكون أقل مما تجب فيه الزكاة وهو مائتا درهم أو عشرون دينارا ما الحجة عليه قال ليس المهر من هذا بسبيل قلت أجل ولا مما تقطع فيه اليد بل بعض هذا أولى أن يقاس عليه مما تقطع فيه اليد إن كان هذا منه بعيدا
| - * باب ما جاء في النكاح على الإجارة
- * + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى الصداق ثمن من الأثمان فكل ما يصلح أن يكون ثمنا صلح أن يكون صداقا وذلك مثل أن تنكح المرأة الرجل على أن يخيط لها الثوب ويبني لها البيت ويذهب بها البلد ويعمل لها العمل فإن قال قائل ما دل على هذا قيل إذا كان المهر ثمنا كان في معنى هذا وقد أجازه الله عز وجل في الإجارة في كتابه وأجازه المسلمون وقال الله عز وجل فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وقال عز وجل وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وذكر قصة شعيب وموسى صلى الله عليهما وسلم في النكاح فقال قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين الآية وقال فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال ولا أحفظ من أحد خلافا في أن ما جازت عليه الإجارة جاز أن يكون مهرا فمن نكح بأن يعمل عملا فعمله كله ثم طلق قبل الدخول رجع بنصف قيمة العمل ومن لم يعمله ثم طلق قبل الدخول عمل نصفه فإن فات المعمول بأن يكون ثوبا فهلك كان للمرأة مثل نصف أجر خياطة الثوب أو عمله ما كان ( قال الربيع ) رجع الشافعي رحمه الله فقال يكون لها نصف مهر مثلها غير أن بعض الناس قال يجوز هذا في كل شيء غير تعليم الخير فإنه لا أجر على تعليم الخير ولو نكح رجل امرأة على أن يعلمها خيرا كان لها مهر مثلها لأنه لا يصلح أن يستأجر رجل