تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه مما لم يحم وقد حمى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه أرضا لم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم حماها وأمر فيها بنحو مما وصفت من أنه ينبغي لمن حمى أن يأمر به ( أخبرنا ) عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يقال هنى على الحمى فقال له يا هنى ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم بن عفان ونعم بن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وإن رب الغنيمة والصريمة يأتي بعياله فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلأ أهون علي من الدراهم والدنانير وايم الله لعلي ذلك إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام ولولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا ( قال الشافعي ) في معنى قول عمر إنهم يرون ( ( ( يروني ) ) ) أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام إنهم يقولون إن منعت لأحد من أحد فمن قاتل عليها وأسلم أولى أن تمنع له وهذا كما قال لو كانت تمنع لخاصة فلما كان لعامة لم يكن في هذا إن شاء الله مظلمة وقول عمر لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا إني لم أحمها لنفسي ولا لخاصتي وإني حميتها لمال الله الذي أحمل عليه في سبيل الله وكانت من أكثر ما عنده مما يحتاج إلى الحمى فنسب الحمى إليها لكثرتها وقد أدخل الحمى خيل الغزاة في سبيل الله فلم يكن ما حمي ليحمل عليه أولى بما عنده من الحمى مما تركه أهله ويحملون عليها في سبيل الله لأن كلا لتعزيز ( ( ( لتعزير ) ) ) الإسلام وأدخل فيها إبل الضوال لأنها قليل لعوام من أهل البلدان وأدخل فيها ما فضل من سهمان أهل الصدقة من إبل الصدقة وهم عوام من المسلمين يحتاجون إلى ما جعل لهم مع إدخاله من ضعف عن النجعة ممن قل ماله وفي تماسك أموالهم عليهم غنى عن أن يدخلوا على أهل الفيء من المسلمين وكل هذا وجه عام النفع للمسلمين ( قال الشافعي ) أخبرني عمي محمد بن علي عن الثقة أحسبه محمد بن علي بن حسين أو غيره عن مولى لعثمان بن عفان رضي الله عنه قال بينا أنا مع عثمان في ماله بالعالية في يوم صائف إذ رأى رجلا يسوق بكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الحر فقال ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح ثم دنا الرجل فقال انظر من هذا فقلت أنا رجلا معمما بردائه يسوق بكرين ثم دنا الرجل فقال انظر فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقلت هذا أمير المؤمنين فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فأذاه ( ( ( فأداه ) ) ) لفح السموم فأعاد رأسه حتى حاذاه فقال ما أخرجك هذه الساعة فقال بكران من إبل الصدقة تخلفا وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحمى وخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما فقال عثمان يا أمير المؤمنين هلم إلى الماء ( ( ( السماء ) ) ) والظل ونكفيك ( ( ( وتكفيك ) ) ) فقال عد إلى ظلك فقلت عندنا من يكفيك فقال عد إلى ظلك فمضى فقال عثمان من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا فعاد إلينا فألقى نفسه ( قال الشافعي ) في حكاية قول عمر لعثمان في البكرين اللذين تخلفا وقول عثمان من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا ( أخبرنا ) مالك عن بن شهاب يعني بما حكاه عن عمر وعثمان ( قال الشافعي ) وإن كان للخليفة مال يحمل عليه في سبيل الله من إبل وخيل فلا بأس أن يدخلها الحمى وإن كان منها مال لنفسه فلا يدخلها الحمى فإنه إن يفعل ظلم لأنه منع منه وأدخل لنفسه وهو من أهل القوة ( قال الشافعي ) وهكذا من كان له مال يحمل عليه في سبيل الله دون الخليفة قال ومن سأل الوالي أن يقطعه في الحمى موضعا يعمره فإن كان حمى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا منعه إياه وأن عمر أبطل عمارته وكان كمن عمر فيما ليس له أن يعمر فيه وإن كان حمى أحدث بعده فكان يرى الحمى حقا كان له منعه ذلك وإن أراد العمارة كان له منعه العمارة وإن سبق فعمر لم يبن لي أن تبطل عمارته والله تعالى أعلم

الأم · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٤ · ص ٤٨