وليس لنا أن نغنمه بردته عن شرك إلى شرك لما سبق من الأمان له فإن كانت له زوجة وولد كبار وصغار لم يبدلوا أديانهم أقرت الزوجة والولد الكبار والصغار في بلاد الاسلام وأخذ من ولده الرجال الجزية وإن ماتت زوجته أو أم ولده ولم تبدل دينها وهي على دين يؤخذ من أهله الجزية أقر ولدها الصغار وإن كانت بدلت دينها وهي حية معه أو بدلته ثم ماتت أو كانت وثنية وله ولد صغار منها ففيهم قولان أحدهما أن يخرجوا لأنه لا ذمة لأبيهم ولا أمهم يقرون بها في بلاد الاسلام والثاني لا يخرجون لما سبق لهم من الذمة وإن بدلوا هم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قلت في زوجته وولده الصغير وجاريته وعبده ومكاتبه ومدبره أقره في بلاد الإسلام فأراد إخراجهم وكرهوه فليس ذلك له وآمره فيمن يجوز له بيعه من رقيقه أن يوكل به أو يبيعه وأوقف مالا إن وجدت له وأشهد عليه أنه ملكه للنفقة على أولاده الصغار وزوجته ومن تلزمه النفقة عليه وإن لم أجد له شيئا فلا ينشأ له وقف ونفيته بكل حال عن بلاد الإسلام إن لم يسلم أو يرجع إلى دينه الذي أخذت عليه منه الجزية وإذا مات قبل إخراجه ورثت ماله من كان يرثه قبل أن يبدل دينه لأن الكفر كله ملة واحدة ويورث الوثني الكتابي والمجوسي وبعض الكتابيين بعضا وإن اختلفوا كما الإسلام ملة
| - * جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه
- * ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى جماع الوفاء بالنذر وبالعهد كان بيمين أو غيرها في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وفي قوله تعالى يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا وقد ذكر الله عز وجل الوفاء بالعقود بالأيمان في غير آية من كتابه منها قوله عز وجل وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها قرأ الربيع الآية وقوله يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق مع ما ذكر به الوفاء بالعهد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به وظاهره عام على كل عقد ويشبه والله تعالى أعلم أن يكون أراد الله عز وجل أن يوفي بكل عقد نذر إذا كانت في العقد لله طاعة ولم يكن فيما أمر بالوفاء منها معصية فإن قال قائل ما دل على ما وصفت والأمر فيه كله مطلق ومن أين كان لأحد أن ينقض عهدا بكل حال قيل الكتاب ثم السنة صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا بالحديبية على أن يرد من جاء منهم فأنزل الله تبارك وتعالى في امرأة جاءته منهم مسلمة إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ففرض الله عز وجل عليهم أن لا ترد النساء وقد أعطوهم رد من جاء منهم وهن منهم فحبسهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله عز وجل وعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من المشركين فأنزل الله عز وجل عليه براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين الآية وأنزل كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا الآية فإن قال قائل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية ومن صالح من المشركين قيل كان صلحه لهم طاعة لله إما عن أمر الله عز وجل بما صنع نصا وإما أن يكون الله تبارك وتعالى جعل له أن يعقد لمن رأى بما رأى ثم أنزل قضاءه عليه فصاروا إلى قضاء الله جل ثناؤه ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله بفعله بأمر الله وكل كان لله طاعة في وقته فإن قال قائل وهل لأحد أن يعقد عقدا منسوخا ثم يفسخه قيل له ليس له أن يبتدئ عقدا منسوخا وإن كان ابتدأه فعليه أن ينقضه كما ليس له أن يصلي إلى بيت المقدس ثم يصلي إلى الكعبة لأن قبلة بيت المقدس قد نسخت ومن صلى إلى بيت المقدس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نسخها فهو مطيع لله عز وجل كالطاعة له حين صلي إلى الكعبة وذلك أن قبلة