الذي وصفت لم يسبقك إليه أحد يعقل من أهل العلم شيئا علمناه أما كنت تركته أو ما كان يلزمك أن تزعم انك تنظر إلى وصيته أبدا فإن كانت وصيته لرجل عدو له أو بغيض إليه أو غير صديق أجزتها وإن كان وارثا وإن كانت لصديق له أو لذي يد عنده أو غير عدو فأبطلتها وإذا فعلت هذا خرجت مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومما يدخل فيما لم يختلف فيه أهل العلم علمناه أو رأيت لو كان له عبد يعلم أنه أحب الناس إليه وأوثقه في نفسه وأنه يعرف بتوليج ماله إليه في الحياة وله ( ( ( ولد ) ) ) ولد دون ولده ثم مات ولده فصار وارثه عدوا له فأعتق عبده في وصيته أليس يلزمك أن لا تجيز العتق لشأن تهمته فيه حيا إذ كان يؤثره بماله على ولد نفسه وميتا إذ كان عنده بتلك الحال وكان الوارث له عدوا أو رأيت لو كان وارثه له عدوا فقال والله ما يمنعني أن أدع الوصية فيكون الميراث وافرا عليك إلا حب أن يفقرك الله ولا يغنيك ولكني أوصي بثلث مالي لغيرك فأوصى لغيره أليس إن أجاز هذا أجاز ما ينبغي أن يرد ورد ما كان ينبغي أن يجوز من الوصية لوارث عدو في اصل قوله أورأيت إذا كانت السنة تدل على أن للميت أن يوصي بثلث ماله ولا يحظر عليه منه شيء أن يوصي به إلا لوارث إذا دخل عليه أحد أن يحظر عليه الوصية لغير وارث بحال أليس قد خالفنا السنة أو رأيت إذا كان حكم الثلث إليه ينفذه لمن رأى غير وارث لو كان وارثه في العداوة له على ما وصفت من العداوة وكان بعيد النسب أو كان مولى له فأقر لرجل آخر بمال قد كان يجحده إياه أو كان لا يعرف بالإقرار له به ولا الآخر بدعواه أليس إن أجازه له مما يخرج الوارث من جميع الميراث أجاز ( ( ( أجابه ) ) ) له أكثر من الثلث وهو متهم على أن يكون صار الوارث وإن أبطله أبطل إقرارا بدين أحق من الميراث لأن الميراث لا يكون إلا بعد الدين ( قال الشافعي ) الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب ومن حكم على الناس بالإزكان جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله عز وجل إنما يولي الثواب والعقاب على المغيب لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم فإن قال قائل ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن قيل كتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله قرأ إلى فصدوا عن سبيل الله فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسمة ويحكم لهم أحكام المسلمين وقد اخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الأيمان على الإيمان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق اخيه فلا يأخذ به فإنما اقطع له بقطعة من النار فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر وأن الحلال والحرام عند الله على الباطن وأن قضاءه لا يحل للمقضي له ما حرم الله تعالى عليه إذا علمه حراما وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله تعالى فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله فأخبرهم أنه لا يكشفهم عما لا يبدون من أنفسهم وأنهم إذا ابدوا ما فيه الحق عليهم أخذوا بذلك وبذلك أمر الله تعالى ذكره فقال ولا تجسسوا وبذلك أوصى صلى الله عليه وسلم ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان ثم قال انظروا فإن جاءت به كذا فهو للذي
الأم · الجزء ٤ · الصفحة ١١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٤ · ص ١١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي