تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نهى أن تصبر البهائم وإن كان في حيوان يؤكل نزع الخيط لأنه حلال له أن يذبحها ويأكلها ( قال الشافعي ) قلت أرأيت إن كان الغاصب معسرا وقد صبغ الثوب صبغا ينقصه ثم قال أنا أغسله حتى أخرج صبغي منه لم نمكنه أن يغسله فينقص على ثوبي وهو معسر بذلك قال وإذا جنى الحر على العبد جناية تكون نفسا أو أقل حملتها عاقلة الحر إن كانت خطأ وقامت بها بينة فإن قال قائل وكيف ضمنت العاقلة جناية حر على عبد قيل له لما كانت العاقلة تعقل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جناية الحر على الحر في النفس وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جناية الحر على الجنين وهو نصف عشر نفس دل ذلك على أن ما جنى الحر من جناية خطأ كانت على عاقلته وعلى أن الحكم في جناية الحر خطأ مخالف للحكم في جناية الحر العمد وفيما استهلك الحر من عروض الآدميين فإن قال قائل فلم لم تجعل العبد عرضا من العروض وإنما فيه قيمته كما يكون ذلك في العروض قيل جعل الله عز وجل على القاتل خطأ تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهل المقتول فكان ذلك في الآدميين دون العروض والبهائم ولم أعلم مخالفا في أن على قاتل العبد تحرير رقبة كما هي على قاتل الحر ولا أن الرقبة في مال القاتل خاصة فلما كانت الدية في الخطأ على العاقلة كانت في العبد دية كما كانت فيه رقبة وكان داخلا في جملة الآية وجملة السنة وجملة القياس على الإجماع في أن فيه عتق رقبة فإن قال قائل فديته ليست كدية الحر قيل والديات مبينة الفرض في كتاب الله تعالى ومبينة العدد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الآثار فإنما يستدرك عددها خبرا ألا ترى أن العاقلة تعقل دية الحر والحرة وهما يختلفان ودية اليهودي والنصراني والمجوسي وهم عندنا مخالفو ( ( ( مخالفون ) ) ) المسلم فكذلك تعقل دية العبد وهي قيمته فإن قال قائل ما الفرق بين العبد والبهيمة في شيء غير هذا قيل نعم بين العبيد عند العامة القصاص في النفس وعندنا في النفس وفيما دونها وليس ذلك بين بعيرين لو قتل أحدهما صاحبه وعلى العبيد فرائض الله من تحريم الحرام وتحليل الحلال وفيهم حرمة الإسلام وليس ذلك في البهائم فإن كان الجاني عبدا على حر أو عبد لم تعقل عنه عاقلته ولا سيده وكانت الجناية في عنقه دون ذمة سيده يباع فيها فيدفع إلى ولي المجني عليه ديته فإن فضل من ثمنه شيء رد على صاحبه فإن لم يفضل من ثمنه شيء أو لم يبلغ الدية بطل ما بقي منه لأن الجناية إنما كانت في عنقه دون غيره وترك أن يضمن سيده عنه والعاقلة في الحر والعبد ما لا أعلم فيه خلافا وفيه دلالة على أن العقل إنما حكمه بالجاني لا بالمجني عليه ألا ترى أنه لو كان بالمجني عليه ضمنت عاقلته لسيد العبد ثمن العبد إذا قتل الحر فلما كانت لا تضمن ذلك عنه وكانت جنايته على الحر والعبد سواء في عنقه كانت كذلك جناية الحر على العبد والحر سواء على عاقلته وكان الحر يعقل عنها كما تعقل عنه قال وإذا استعار الرجل من الرجل الدابة إلى موضع فتعدى بها إلى غيره فعطبت في التعدي أو بعد ما ردها إلى الموضع الذي استعارها منه قبل أن تصل إلى مالكها فهو لها ضامن لا يخرج من الضمان إلا بأن يوصلها إلى مالكها سالمة وعليه الكراء من حيث تعدى بها مع الضمان قال وإذا تكارى الرجل من الرجل الدابة من مصر إلى أيلة فتعدى بها إلى مكة فماتت بمكة وقد كان قبضها من ربها ثمن عشرة فنقصت في الركوب حتى صارت بأيلة ثمن خمسة ثم سار بها عن أيلة فإنما يضمن قيمتها من الموضع الذي تعدى بها منه فيأخذ كراءها إلى أيلة الذي أكراها به ويأخذ قيمتها من أيلة خمسة ويأخذ فيما ركب منها بعد ذلك فيما بين أيلة إلى مكة كراء مثلها لا على حساب الكراء الأول قال وإذا وهب الرجل للرجل طعاما فأكله الموهوب له أو ثوبا فلبسه

الأم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٣ · ص ٢٥٦