فلا يضبط إلا بالمعاينة فيقال لرب الجارية إن رضيت وإلا فإن أقام بينة أخذ له ببينته وإن لم يقمها أحلف له الغاصب وكان القول قوله ولو أقام عليه شاهدين بأنه غصبه جارية فهلكت الجارية في يديه ولم يثبت الشاهدان على قيمتها كان القول في قيمتها قول الغاصب مع يمينه ولو وصفها الشاهدان بصفة أنها كانت صحيحة علم أن قيمتها أكثر مما قال الغاصب كان القول قول الغاصب لأنه قد يمكن أن يكون ثم داء أو غائلة تخفى يصير بها ثمنها إلى ما قال الغاصب فإذا أمكن ما قال الغاصب بحال كان القول قوله مع يمينه وهكذا قول من يغرم شيئا من الدنيا بأي وجه ما دخل عليه الغرم إذا أمكن أن يكون القول قوله كان القول قوله ولا يؤخذ منه خلاف ما اقر به إلا ببينة ألا ترى أنا نجعل في الأكثر من الدعوى عليه القول قوله فلو قال رجل غصبني أو لي عليه دين أو عنده وديعة كان القول قوله مع يمينه ولم نلزمه شيئا لم يقر به فإذا أعطيناه هذا في الأكثر كان الأقل أولى أن نعطيه إياه فيه ولا تجوز القيمة على ما لا يرى وذلك أنا ندرك ما وصفت من علم أن الجاريتين تكونان في صفة وإحداهما أكثر ثمنا من الأخرى بشيء غير بعيد فلا تكون القيم إلا على ما عوين أولا ترى أن فيما عوين لا نولي القيمة فيه إلا أهل العلم به في يومه الذي يقومونه فيه ولا تجوز لهم القيمة حتى يكشفوا عن الغائلة والأدواء ثم يقيسوه بغيره ثم يكون أكثر ما عندهم في ذلك تأخى قدر القيمة على قدر ما يرى من سعر يومه فإذا كان هذا هكذا لم يجز التقويم على المغيب فإن قال صفته كذا ولا أعرف قيمته قلنا لرب الثوب ادع في قيمته ما شئت فإذا فعل قلنا للغاصب قد ادعى ما تسمع فإن عرفته فأده إليه بلا يمين وإن لم تعرفه فأقر بما شئت نحلفك عليه وتدفعه إليه فإن قال لا أحلف قلنا فرد اليمين عليه فيحلف عليك ويستحق ما ادعى إن ثبت على الامتناع من اليمين فإن حلف بعد أن بين هذا له فقد جاء بما عليه وإن امتنع أحلفنا المدعى ثم ألزمناه جميع ما حلف عليه فإن أراد اليمين بعد يمين المدعى لم نعطه إياها فإن جاء ببينة على أقل مما حلف عليه المدعى أعطيناه بالبينة وكانت البينة أولى من اليمين الفاجرة قال وإذا غصب رجل من رجل طعاما حبا أو تمرا أو أدما فاستهلكه فعليه مثله إن كان يوجد له مثل بحال من الحال وإن لم يوجد له مثل فعليه قيمته أكثر ما كان قيمة قط قال وإذا غصب رجل لرجل أصلا فأثمر أو غنما فتوالدت وأصاب من صوفها وألبانها كان لرب الأصل والغنم وكل ماشية أن يأخذ ماشيته وأصله من الغاصب إن كان بحاله حين غصبه أو خيرا وإن نقص أخذه والنقصان ورجع عليه بجميع ما أتلف من الثمرة فأخذ منه مثلها إن كان لها مثل أو القيمة إن لم يكن لها مثل وقيمة ما أتلف من نتاج الماشية ومثل ما أخذ من لبنها أو قيمته إن لم يكن له مثل ومثل ما أخذ من صوفها وشعرها إن كان له مثل وإلا قيمته إن لم يكن له مثل قال وإن كان أعلفها أو هنأها وهي جرب أو استأجر عليها من حفظها أو سقي الأصل فلا شيء له في ذلك ( قال الشافعي ) وأصل ما يحدث الغاصب فيما اغتصب شيئان أحدهما عين موجودة تميز وعين موجودة لا تميز والثاني أثر لا عين موجودة فأما الأثر الذي ليس بعين موجودة فمثل ما وصفنا من الماشية يغصبها صغارا والرقيق يغصبهم صغارا بهم مرض فيداويهم وتعظم نفقته عليهم حتى يأتي صاحبهم وقد أنفق عليهم أضعاف أثمانهم وإنما ماله في أثر عليهم لا عين ألا ترى أن النفقة في الدواب والأعبد إنما هو شيء صلح به الجسد لا شيء قائم بعينه مع الجسد وإنما هو أثر وكذلك الثوب يغسله ويكمده وكذلك الطين يغصبه فيبله بالماء ثم يضربه لبنا فإنما هذا كله أثر ليس بعين من ماله وجد فلا شيء له فيه لأنه ليس بعين تتميز فيعطاه ولا عين تزيد في قيمته ولا هو موجود كالصبغ في الثوب فيكون شريكا له والعين الموجودة التي لا تتميز أن يغصب الرجل الثوب الذي
الأم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٣ · ص ٢٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي