تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالفوت ولو كان حين غصب كان ضامنا لقيمته لم يكن للمغصوب أخذ ثوبه وإن زادت قيمته ولا عليه أخذ ثوبه إن كانت قيمته سواء أو كان أقل قيمة قال وإذا غصب الجارية فأصابها عيب من السماء أو بجناية أحد فسواء وسواء أصابها ذلك عند الغاصب أو المشتري يسلك بما أصابها من العيوب التي من السماء ما سلك بها في العيوب التي يجني عليها الآدميون قال وإذا غصب الرجل جارية فباعها من آخر فحدث بها عند المشتري عيب ثم جاء المغصوب فاستحقها أخذها وكان بالخيار في أخذ ما نقصها العيب من الغاصب فإن أخذه منه لم يرجع على المشتري بشيء ولرب الجارية أن يأخذ ما نقصه العيب الحادث في يد المشتري من المشتري فإن أخذه من المشتري رجع به المشتري على الغاصب وبثمنها الذي أخذ منه لأنه لم يسلم إليه ما اشترى وسواء كان العيب من السماء أو بجناية آدمي قال وإذا غصب الرجل من الرجل دابة فاستغلها أو لم يستغلها ولمثلها غلة أو دارا فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها ولم يكرها ولمثلها كراء أو شيئا ما كان مما له غلة استغله أو لم يستغله انتفع به أو لم ينتفع به فعليه كراء مثله من حين أخذه حتى يرده إلا أنه إن كان إكراه بأكثر من كراء مثله فالمغصوب بالخيار في أن يأخذ ذلك الكراء لأنه كراء ماله أو يأخذ كراء مثله ولا يكون لأحد غلة بضمان إلا للمالك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قضى بها للمالك الذي كان أخذ ما أحل الله له والذي كان إن مات المغل مات من ماله وإن شاء أن يحبس المغل حبسه إلا أنه جعل له الخيار إن شاء أن يرده بالعيب رده فأما الغاصب فهو ضد المشتري الغاصب أخذ ما حرم الله تعالى عليه ولم يكن للغاصب حبس ما في يديه ولو تلف المغل كان الغاصب له ضامنا حتى يؤدي قيمته إلى الذي غصبه إياه ولا يطرح الضمان له لو تلف قيمة الغلة التي كانت قبل أن يتلف ولا يجوز إلا هذا القول أو قول آخر وهو خطأ عندنا والله تعالى أعلم وهو أن بعض الناس زعم أنه إذا سكن أو اشتغل ( ( ( استغل ) ) ) أو حبس فالغلة والسكن له بالضمان ولا شيء عليه وإنما ذهب إلى القياس على الحديث الذي ذكرت فأما أن يزعم زاعم أنه إن أخذ غلة أو سكن رد الغلة وقيمة السكنى وإن لم يأخذها فلا شيء عليه فهذا خارج من كل قول لا هو جعل ذلك له بالضمان ولا هو جعل ذلك للمالك إذا كان المالك مغصوبا ( قال الربيع ) معنى قول الشافعي ليس للمغصوب أن يأخذ إلا كراء مثله لأن كراءه باطل وإنما على الذي سكن إذا استحق الدار ربها كراء مثلها وليس له خيار في أن يأخذ الكراء الذي أكراها به الغاصب لأن الكراء مفسوخ ( قال الشافعي ) ولو اغتصبه أرضا فغرسها نخلا أو أصولا أو بنى فيها بناء أو شق فيها انهارا كان عليه كراء مثل الأرض بالحال الذي اغتصبه إياها وكان على الباني والغارس أن يقلع بناءه وغرسه فإذا قلعه ضمن ما نقص القلع الأرض حتى يرد إليه الأرض بحالها حين أخذها ويضمن القيمة بما نقصها قال وكذلك ذلك في النهر وفي كل شيء أحدثه فيها لا يكون له أن يثبت فيها عرقا ظالما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ولا يكون لرب الأرض أن يملك مال الغاصب ولم يملكه إياه كان ما يقلع الغاصب منه ينفعه أو لا ينفعه لأن له منع قليل ماله كما له منع كثيره وكذلك لو كان حفر فيها بئرا كان له دفنها وإن لم ينفعه الدفن وكذلك لو غصبه دارا فزوقها كان له قلع التزويق وإن لم يكن ينفعه قلعه وكذلك لو كان نقل عنها ترابا كان له أن يرد ما نقل عنها حتى يوفيه إياها بالحال التي غصبه إياها عليها لا يكون عليه أن يترك من ماله شيئا ينتفع به المغصوب كما لم يكن على المغصوب أن يبطل من ماله شيئا في يد الغاصب فإن تأول رجل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فهذا كلام مجمل لا يحتمل لرجل شيئا إلا احتمل عليه خلافه ووجهه الذي يصح به أن لا ضرر في أن لا يحمل على رجل في ماله ما ليس بواجب عليه ولا ضرار في أن يمنع رجل من ماله ضررا ولكل ماله وعليه فإن قال قائل بل أحدث للناس في أموالهم حكما على

الأم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٣ · ص ٢٤٩