تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دون الناض الذي يتحول ومعاذ إذ حكم بهذا كان من أن ينقل صدقة المسلمين من أهل اليمن الذين هم أهل الصدقة إلي أهل المدينة الذين أكثرهم أهل الفيء أبعد وفيما روينا من هذا عن معاذ ما يدل على قولنا لا تنقل الصدقة من جيران المال المأخوذ منه الصدقة إلى غيرهم + ( قال الشافعي ) وطاوس لو ثبت عن معاذ شيء لم يخالفه إن شاء الله تعالى وطاوس يحلف ما يحل بيع الصدقات قبل أن تقبض ولا بعد أن تقبض ولو كان ما ذهب إليه من احتج علينا بأن معاذا باع الحنطة والشعير الذي يؤخذ من المسلمين بالثياب كان بيع الصدقة قبل أن تقبض ولكنه عندنا إنما قال ائتوني بعرض من الثياب فإن قال قائل كان عدي بن حاتم جاء أبا بكر بصدقات والزبرقان بن بدر وهما وإن جاءا بما فضل عن أهله ما فقد نقلاها إلى المدينة فيحتمل أن يكون بالمدينة أقرب الناس نسبا ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطيء ( ( ( وطيئ ) ) ) من اليمن ويحتمل أن يكون من حولهم ارتد فلم يكن لهم حق في الصدقة ويكون بالمدينة أهل حق هم أقرب من غيرهم ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر ثم يأمر بردها إلى غير أهل المدينة وليس في ذلك عن أبي بكر خبر نصير إليه فإن قال قائل إنه بلغنا أن عمر كان يؤتى بنعم من نعم الصدقة + ( قال الشافعي ) فبالمدينة صدقات النخل والزرع والناض والماشية وللمدينة ساكن من المهاجرين والأنصار وحلفائهما وأشجع وجهينة ومزينة بها وبأطرافها وغيرهم من قبائل العرب فعيال ساكن المدينة بالمدينة وعيال عشائرهم وجيرانهم وقد يكون عيال ساكن أطرافها بها وعيال جيرانهم وعشائرهم فيؤتون بها ويكونون مجمعا لأهل السهمان كما تكون المياه والقرى مجمعا لأهل السهمان من العرب ولعلهم استغنوا فنقلها إلى أقرب الناس بهم دارا ونسبا وكان أقرب الناس بالمدينة دارا ونسبا فإن قال قائل فإن عمر كان يحمل على إبل كثيرة إلى الشام والعراق قيل له ليست من نعم الصدقة والله أعلم وإنما هي من نعم الجزية لأنه إنما يحمل على ما يحتمل من الإبل وأكثر فرائض الإبل لا تحمل أحدا

أخبرنا مالك عن زيد بن اسلم أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية

أخبرنا بعض أصحابنا عن محمد بن عبد الله بن مالك الدار عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه أنه سأله أرأيت الإبل التي كان يحمل عليها عمر الغزاة وعثمان بعده قال أخبرني أبي أنها إبل الجزية التي كان يبعث بها معاوية وعمرو بن العاص قلت وممن كانت تؤخذ قال من أهل جزية أهل المدينة تؤخذ من بنى تغلب على وجهها فبيعت فيبتاع بها إبل جلة فيبعث بها إلى عمر فيحمل عليها

أخبرنا الثقة من أصحابنا عن عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال بعث عبد الملك بعض الجماعة بعطاء أهل المدينة وكتب إلى والي اليمامة أن يحمل من اليمامة إلى المدينة ألف ألف درهم يتم بها عطاءهم فلما قدم المال إلى المدينة أبوا ان يأخذوه وقالوا أيطعمنا أوساخ الناس وما لا يصلح لنا أن نأخذه لا نأخذه أبدا فبلغ ذلك عبد الملك فرده وقال لا تزال في القوم بقية ما فعلوا هكذا قلت لسعيد بن أبي هند ومن كان يومئذ يتكلم قال أولهم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله في رجال كثيرة + ( قال الشافعي ) وقولهم لا يصلح لنا أي لا يحل لنا أن نأخذ الصدقة ونحن أهل الفيء وليس لأهل الفيء في الصدقة حق ومن أن ينقل عن قوم إلى قوم غيرهم + ( قال الشافعي ) وإذا أخذت الماشية في الصدقة وسمت ( ( ( ووسمت ) ) ) وأدخلت الحظير ووسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها وميسم الصدقة مكتوب لله عز وجل وتوسم الإبل التي تؤخذ في الجزية ميسما مخالفا لميسم الصدقة فإن قال قائل ما دل على أن ميسم الصدقة مخالف لميسم الجزية قيل فإن الصدقة أداها مالكها لله وكتبت لله

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ٩٢