كما يؤدي زكاة ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال فضل ( قال ) وإذا كان الشرك في المال بين المسلم والكافر صدق المسلم ماله صدقة المنفرد لا صدقة الشريك ولا الخليط في الماشية والناض وغير ذلك لأنه إنما يجمع في الصدقة ما فيه كله صدقة فأما أن يجمع في الصدقة مالا زكاة فيه فلا يجوز له
| - * باب الدين مع الصدقة
- *
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وحديث عثمان يشبه والله تعالى أعلم أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال في قوله هذا شهر زكاتكم يجوز أن يقول هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم كما يقال شهر ذي الحجة وإنما الحجة بعد مضى أيام منه + ( قال الشافعي ) فإذا كانت لرجل مائتا درهم وعليه دين مائتا درهم فقضى من المائتين شيئا قبل حلول المائتين أو استعدى عليه السلطان قبل محل حول المائتين فقضاها فلا زكاة عليه لأن الحول حال وليست مائتين ( قال ) وإن لم يقض عليه بالمائتين إلا بعد حولها فعليه أن يخرج منها خمسة دراهم ثم يقضى عليه السلطان بما بقى منها + ( قال الشافعي ) وهكذا لو استعدى عليه السلطان قبل الحول فوقف ماله ولم يقض عليه بالدين حتى يحول عليه الحول كان عليه أن يخرج زكاتها ثم يدفع إلى غرمائه ما بقى + ( قال الشافعي ) ولو قضى عليه السلطان بالدين قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه فيه زكاة لأن المال صار للغرماء دونه قبل الحول وفيه قول ثان أن عليه فيه الزكاة من قبل أنه لو تلف كان منه ومن قبل أنه لو طرأ له مال غير هذا كان له أن يحبس هذا المال وأن يقضى الغرماء من غيره + ( قال الشافعي ) وإذا أوجب الله عز وجل عليه الزكاة في ماله فقد أخرج الزكاة من ماله إلى من جعلها له فلا يجوز عندي والله أعلم إلا أن يكون كمال كان في يده فاستحق بعضه فيعطى الذي استحقه ويقضى دينه من شيء إن بقى له + ( قال الشافعي ) وهكذا هذا في الذهب والورق والزرع والثمرة والماشية كلها لا يجوز أن يخالف بينها بحال لأن كلا مما قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في كله إذا بلغ ما وصف صلى الله عليه وسلم الصدقة + ( قال الشافعي ) وهكذا هذا في صدقة الإبل التي صدقتها منها والتي فيها الغنم وغيرها كالمرتهن بالشيء فيكون لصاحب الرهن ما فيه ولغرماء صاحب المال ما فضل عنه وفي أكثر من حال المرتهن وما وجب في مال فيه الصدقة من إجارة أجير وغيرها أعطى قبل الحول + ( قال الشافعي ) ولو استأجر الرجل على أن يرعى غنمه بشاة منها بعينها فهي ملك للمستأجر فإن قبضها قبل الحول فهي له ولا زكاة على الرجل في ماشيته إلا أن يكون ما تجب فيه الصدقة بعد شاة الأجير وإن لم يقبض الأجير الشاة حتى حال الحول ففي غنمه الصدقة على الشاة حصتها من الصدقة لأنه خليط بالشاة + ( قال الشافعي ) وهكذا هذا في الرجل يستأجر بتمر نخلة بعينها أو نخلات لا يختلف إذا لم يقبض الإجارة + ( قال الشافعي ) فإن استؤجر بشيء من الزرع قائم بعينه لم تجز الإجارة به لأنه مجهول كما لا يجوز بيعه إلا أن يكون مضى خبر لازم بجواز بيعه فتجوز الإجارة عليه ويكون كالشاة بعينها وتمر النخلة والنخلات بأعيانهن + ( قال الشافعي ) وإن كان استأجره بشاة بصفة أو تمر بصفة أو باع غنما فعليه الصدقة في غنمه وتمره وزرعه ويؤخذ بأن يؤدي إلى الأجير والمشتري منه الصفة التي وجبت له من ماله الذي أخذت منه الزكاة أو غيره + ( قال الشافعي ) وسواء كانت له عروض كثيرة تحمل دينه أو لم يكن له شيء غير المال الذي وجبت فيه الزكاة