تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الحلال حلالا بوجه حراما بوجه آخر وأبانته السنة فإذا منع الله عز وجل مال المرأة إلا بطيب نفسها واسم المال يقع على القليل والكثير ففي ذلك معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللبن الذي تخف مؤنته على مالكه ويستخلف في اليوم مرة أو مرتين فحرم الأقل إلا بإذن مالكه كان الأكثر مثل الأقل أو أعظم تحريما بقدر عظمه على ما هو أصغر منه من مال المسلم ومثل هذا ما فرض الله عز وجل من المواريث بعد موت مالك المال فلما لم يكن لقريب أن يرث المال الذي قد صار مالكه غير مالك إلا بما ملك كان لأن يأخذ مال حي بغير طيب نفسه أو ميت بغير ما جعل الله له أبعد + ( قال الشافعي ) فالأموال محرمة بمالكها ممنوعة إلا بما فرض الله عز وجل في كتابه وبينه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبسنة رسوله فلزم خلقه بفرضه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يجمع معنيين مما لله عز وجل طاعة بما أوجب في أموال الأحرار المسلمين طابت أنفسهم بذلك أو لم تطب من الزكاة وما لزمهم بإحداثهم وإحداث غيرهم ممن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم على من سن منهم أخذه من أموالهم والمعنى الثاني يبين أن ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلازم بفرض الله عز وجل فذلك مثل الدية على قاتل الخطأ فيكون على عاقلته الدية وإن لم تطب بها أنفسهم وغير ذلك مما هو موضوع في مواضعه من الزكاة والديات ولولا الاستغناء بعلم العامة بما وصفنا في هذا لأوضحنا من تفسيره أكثر مما كتبنا إن شاء الله تعالى فمن مر ( ( ( أمر ) ) ) لرجل بزرع أو تمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذنه لأن هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة بإباحته فهو ممنوع بمالكه إلا بإذنه والله أعلم وقد قيل من مر بحائط فله أن يأكل ولا يتخذ خبنة وروى فيه حديث لو كان يثبت مثله عندنا لم نخالفه والكتاب والحديث الثابت أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه ولو اضطر رجل فخاف الموت ثم مر بطعام لرجل لم أر بأسا أن يأكل منه ما يرد من جوعه ويغرم له ثمنه ولم أر للرجل أن يمنعه في تلك الحال فضلا من طعام عنده وخفت أن يضيق ذلك عليه ويكون أعان على قتله إذا خاف عليه بالمنع القتل

| - * جماع ما يحل ويحرم أكله وشربه مما يملك الناس

- * + ( قال الشافعي ) رحمه الله أصل ما يملك الناس مما يكون مأكولا ومشروبا شيآن ( ( ( شيئان ) ) ) أحدهما ما فيه روح وذلك الذي فيه محرم وحلال ومنه ما لا روح فيه وذلك كله حلال إذا كان بحاله التي خلقه الله بها وكان الآدميون لم يحدثوا فيه صنعة خلطوه بمحرم أو اتخذوه مسكرا فإن هذا محرم وما كان منه سما يقتل رأيته محرما لأن الله عز وجل حرم قتل النفس على الآدميين ثم قتلهم أنفسهم خاصة وما كان منه خبيثا قذرا فقد تركته العرب تحريما له بقذره ويدخل في ذلك ما كان نجسا وما عرفه الناس سما يقتل خفت أن لا يكون لأحد رخصة في شربه لدواء ولا غيره وأكره قليله وكثيره خلطه غيره أو لم يخلطه وأخاف منه على شاربه وساقيه أن يكون قاتلا نفسه ومن سقاه وقد قيل يحرم الكثير البحت منه ويحل القليل الذي الأغلب منه أنه ينفع ولا يبلغ أن يكون قاتلا وقد سمعت بمن مات

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ٢٤٦