تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان وجب عليه قبل ذلك كان ذلك له ولو أخر هديه ليبعث به إذا ذهب الحصر كان أحب إلى لأنه شيء لم يجب عليه في فوره وتأخيره بعد فوره كتأخيره بعد ما وجب عليه ( قال ) ولو أحصر ولا هدى معه اشترى مكانه هديا وذبحه وحل ولو وهب له أو ملكه بأي وجه ما كان فذبحه أجزأ عنه فإن كان موسرا لأن يشتري هديا ولم يجد هديا مكانه أو معسرا بهدى وقد أحصر ففيها قولان أحدهما لا يحل إلا بهدى والآخر أنه مأمور بأن يأتي بما يقدر عليه فإذا لم يقدر على شيء خرج مما عليه وكان عليه أن يأتى به إذا قدر عليه ومن قال هذا قال يحل مكانه ويذبح إذا قدر فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يجز أن يذبح إلا بها وإن لم يقدر ذبح حيث يقدر ( قال ) ويقال لا يجزئه إلا هدى ويقال يجزئه إذا لم يجد هديا إطعام أو صيام فإن لم يجد الطعام كان كمن لم يجد الهدى وإن لم يقدر على الصيام كان كمن لم يجد هديا ولا طعاما وإذا قدر أدى أي هذا كان عليه وإن أحصر عبد قد أذن له سيده في الحج والعبد لا مال له وعليه الصوم تقوم له الشاة دراهم ثم الدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما والقول في إحلاله قبل الصوم واحد من قولين أحدهما أن يحل قبل الصوم والآخر لا يحل حتى يصوم والأول أشبههما بالقياس لأنه إذا أمر بالخروج من الإحرام والرجوع للخوف أشبه أن لا يؤمر بالمقام على الخوف للصوم والصوم يجزيه في كل موضع وإذا أحصر رجل أو امرأة أو عدد كثير بعدو مشركين كالعدو الذي أحصر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية وأصحابه فكانت بهم قوة على قتالهم أو لم تكن كان لهم الانصراف لأن لهم ترك القتال إلا في النفير أو أن يبدءوا بالقتال وإن كان النظر للمسلمين الرجوع عنهم اخترت ذلك لهم وإن كان النظر للمسلمين قتالهم ( ( ( قتلاهم ) ) ) اخترت قتالهم ولبس السلاح والفدية وإذا أحصروا بغير مشركين اخترت الانصراف عنهم بكل حال بعد الإحلال من الإحصار فإن قال قائل فكيف زعمت أن الإحصار بالمسلمين إحصار يحل به المحرم إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أحصر بمشركين قيل له إن شاء الله تعالى ذكر الله الإحصار بالعدو مطلقا لم يخصص فيه إحصارا بكافر دون مسلم وكان المعنى الذي ( ( ( للذي ) ) ) في الشرك الحاضر الذي أحل به المحصر الخروج من الإحرام خوفا أن ينال العدو من المحرم ما ينال عدوه فكان معقولا في نص السنة أن من كان بهذه الحال كان للمحرم عذر بأن يخرج من إحرامه به

أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه خرج إلى مكة في الفتنة معتمرا فقال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) يعنى أحللنا كما أحللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية وقول بن عمر هذا في مثل المعنى الذي وصفت لأنه إنما كان بمكة بن الزبير وأهل الشام فرأى أنهم إن منعوه أو خافهم إن لم يمنعوه أن ينال في غمار الناس فهو في حال من أحصر فكان له أن يحل وإن أحصر بمشركين أو غيرهم فأعطوهم الأمان على أن يأذنوا لهم في أن يحلوا لم يكن لهم الرجوع وكانوا كغير محصرين إلا أن يكونوا ممن لا يوثق بأمانه ويعرف غدرهم فيكون لهم الانصراف إذا كانوا هكذا بعد الإحلال ولو كانوا ممن يوثق بأمانه بعد فأعطوه أن يدخل فيحل على جعل قليل أو كثير لم أر أن يعطوهم شيئا لأن لهم عذرا في الإحصار يحل لهم به الخروج من الإحرام وإني أكره أن ينال مشرك من مسلم أخذ شيء لأن المشركين المأخوذ منهم الصغار ولو فعلوا ما حرم ذلك عليهم وإن كرهته لهم كما لا يحرم عليهم ما وهبوا المشركين من أموالهم ومباح للمحصر قتال من منعه من البيت من المشركين ومباح له الأنصراف عنهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل الأمرين فقاتلهم

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ١٦١